صدقة . يعني لا نورث نحن معاشر الأنبياء فإنا من جملة الفقراء ، ومن شرط الفقير عند الصوفية أنه لا يملك فما في يده إما أمانة أو وقف أو صدقة . وحاصل الحديث ما ميراثنا إلا واقع ومنحصر في صرف أحوال الفقراء والمساكين ، كما جاء في حديث آخر أن النبي لا يورث إنما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين . وقيل: لئلا يفرح أحد بموته من ورثته من حيثية أخذ تركته . وخالف الحسن البصري في المسألة العامة وقال: هذا الحكم مختص بنبينا لقوله تعالى: 16 ( { يرثني ويرث من آل يعقوب } ) [ مريم 6 ] . وقال: وهي وراثة مال لا نبوّة وإلا لم يقل: 16 ( { وإني خفت الموالي من ورائي } ) [ مريم ] . إذ لا يخافهم على النبوّة . وصوّب الجمهور خلاف قوله لخبر النسائي: ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث ) . والمراد في الآية وراثة النبوّة دون حقيقة الإرث ، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه . وعلى هذا فإنما خاف من استيلاء الموالي على مرتبته الظاهرة بالقهر والقوّة والغلبة ، وهذا وقال الباجي: أجمع أهل السنة أن هذا حكم جميع الأنبياء . وقال ابن علية: إن ذلك لنبينا عليه الصلاة والسلام . وقالت الإمامية: إن جميع الأنبياء يورثون ذكره السيوطي .
( 5976 ) ( وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله: لا نورث ) بسكون الواو وفتح الراء ، أي نحن معاشر الأنبياء لا نورث . قال الطيبي: أي لا يورث منا ، فحذف الجار فاستمر ضمير الجمع في الفعل فانقلب الفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلم . اه . وهذا بناء على أنه لا يتعدى بنفسه . وجعله بعض اللغويين متعديًا بنفسه وبمن فلا خلاف ولا تحويل عن الإسناد ، كذا حققه الأستاذ مولانا عبد الله السندي رحمه الله . وقد جاء اللغتان في التنزيل: 16 ( { يرثني ويرث من آل يعقوب } ) [ مريم 6 ] . وفي القاموس: ورث أباه ، ومنه بكسر الراء يرثه كيعده وأورثه جعله من ورثته ، وحكي نورث على صيغة المعلوم وكذا ضبط في نسخة ، أي لا نترك مالًا ميراثًا لأحد . قال المغرب: ورث أباه مالًا يرث وارثه فهو وارث والأب والمال كلاهما موروث ومنه: إنا معاشر الأنبياء لا نورث . وكسر الراء خطأ رواية . اه . وبه اندفع زعم من قال أنه هو الأظهر . والمعنى أنه ليس بخطأ دراية لو صحت رواية لما قدمناه في المعنى المستفاد من القاموس ( ما تركناه ) الضمير راجع إلى ما الموصولة ( صدقة ) بالرفع