جملة مستأنفة . كأنه لما قيل: لا نورث ، فقيل: ما تفعلون بتركتكم . فأجيب: ما تركناه صدقة . ذكره الطيبي . ويروي صدقة بالنصب وهو كذلك في نسخة ، أي ما تركناه مبذول صدقة فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض . ونظيره قوله تعالى: 16 ( { ونحن عصبة } ) [ يوسف 8 ] . بالنصب في قراءة شاذة . وأما قول الشيعة إن ما نافية وصدقة مفعول تركنا فبهتان وزور ، ويرده وجود الضمير في تركناه في أكثر الروايات ووجود فهو صدقة في بعضها ، وصرائح بعض الأحاديث كقوله: إنا معاشر الأنبياء لا نورث . لما يلزم من التناقض بين السابق واللاحق والله الموفق للصادق . وأما ما جاء في رواية ما تركنا صدقة من غير ضمير فهو كما قال المالكي: إن ما تركنا موصولة مبتدأ وتركنا صلة والعائد محذوف وصدقة خبر وبه يحصل الجمع رواية ودراية . ( متفق عليه ) .
( 5977 ) ( وعن أبي موسى عن النبي أنه قال: إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطًا وسلفًا ) بفتحتين فيهما والثاني تفسير لأوّلهما ، أي سابقًا ومقدمًا وشفيعًا . بين يديها ) أي قدامها حين مات راضيًا عنها ( وإذا أراد ) أي الله ( هلكة أمة ) بفتحتين أي هلاكها ( عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر ) أي إليها أو إلى قدرة خالفها ( فأقر ) أي الله ( عينيه ) بالتثنية للمبالغة ، أي أسرهما بما ترياه مما يشفي غيظه ( بهلكتها ) أي بسبب هلاكها ( حين كذبوه ) أي من الكفار ( وعصوا أمره ) أي من الفجار ( رواه مسلم ) .
( 5978 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم ) يشمل الصحابة وغيرهم ( يوم ) أي زمان ( ولا يراني ) أي أحدكم حينئذ ( ثم لأن يراني ) أي لرؤيته إياي ( أحب إليه من أهله وماله معهم ) أي مع أهله . وهو يفيد التأكيد دفعًا لما يتوهم من أن تكون الواو بمعنى أو ، أو يحمل على الأهل تارة وعلى المال أخرى . ( رواه مسلم ) وفي الحديث إيماء إلى معنى ما ورد من الحديث المشهور: طوبى لمن رآني وآمن بي .