كمال ظلمه ( فقال: يمنعني أن الله حرم عليّ دم أخي المسلم . قالا: ) أي الرجلان ( ألم يقل الله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي لا توجد ؛ وتمامه 16( { ويكون الدين لله } ) [ البقرة 193 ] . ( فقال ابن عمر: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة ) أي شرك ( وكان الدين لله ) أي وصار دين الإِسلام خالصًا لله ( وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ) أي تقع فتنة بين المسلمين ( ويكون الدين لغير الله ) أي لتزلزل دينه وعدم ثبات أمره . والحاصل أن السائل يرى قتال من خالف الإِمام الذي يعتقد هو طاعته وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك في حقه ، كما يدل عليه قوله: لقد كنت أنهاك عن مثل هذا . ( رواه البخاري ) .
( 6005 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال: جاء الطفيل ) بالتصغير ( بن عمرو الدوسي إلى رسول الله ) ويقال له ذو النور ، لأنه لما أتى النبي بعثه إلى قومه فقال: اجعل لي آية . فقال: اللهم نوِّر له . فسطع له نور بين عينيه . فقال: يا رسول الله أخاف أن يقولوا إنه مثلة . فتحول إلى طرف سوطه فكان يضيء في الليلة المظلمة فدعا قومه إلى الإِسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه ، وأجابه أبو هريرة وحده . وهذا يدل على تقدم إسلامه . وقد جزم ابن أبي حاتم أنه قدم بخيبر مع أبي هريرة وكأنه قدمته الثانية كذا ذكره ابن حجر . وقال المؤلف: أسلم وصدق النبي بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى هاجر إلى النبي وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيمًا عنده إلى أن قبض النبي . وقتل يوم اليمامة شهيدًا . وقيل قتل عام اليرموك في خلافة عمر . روى عنه جابر وأبو هريرة ، عداده في أهل الحجاز . ( فقال: ) أي الطفيل ( إن دوسًا قد هلكت ) أي استحقت الهلاك ( عصت ) بيان لما قبله ( وأبت ) أي امتنعت عن الطاعة ( فادع الله عليهم ) أي بوقوع العذاب ( فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال: ) أي لكونه رحمة للعالمين وهدى للناس ( اللهم اهد دوسًا وائت بهم ) أي إلى المدينة مهاجرين ، أو قربهم إلى طريق المسلمين وأقبل بقلوبهم إلى قبول الدين . ( متفق عليه ) .