الحزام المصنوع من الجلد للفقراء ، وألحقوا به المصنوع من الذهب والفضة للأغنياء . قال الطيبي: وهو نظير قوله تعالى: 16 ( { ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } ) [ التوبة 61 ] . كأنه قيل: نعم هو أذن كما قلتم ، إلا أنه أذن خير لا إذن شر فسلم لهم قولهم فيه ، إلا أنه فسر بما هو مدح وإن كان قصدوا بذلك المذمة . ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( أن رسول الله حدثنا: أن ) بالفتح وجوز الكسر على أنه من جملة المحدث ( في ثقيف كذابًا ومبيرًا ) أي مفسدًا ( فأما الكذاب فرأيناه ) تعني المختار ( وأما المبير فلا أخالك ) بكسر الهمز وتفتح ، أي فلا أظنك . ( إلا إياه ) أي ذلك المبير . قال الطيبي: الظاهر أن يقال: لا أخاله إلا إياك . فقدم ثاني مفعوليه اهتمامًا وأن المحكوم عليه بهذا الحكم هو لا أن المبير من هو فهو ينظر إلى قوله: 16 ( { وجعلوا لله شركاء الجن } ) [ الأنعام 100 ] . قدم شركاء وهو المفعول الثاني على الأول وهو الجن ، وقدم أيضًا لله عليهما اهتمامًا ومزيدًا للإنكار . قال النووي في سلام ابن عمر عليه وهو مصلوب: استحباب السلام على الميت وتكريره ، وفيه الثناء على الموتى بجميل صفتهم المعروفة وفيه منقبة عظيمة لابن عمر لقوله: الحق في الملا ، وعدم اكتراثه بالحجاج لأنه يعلم أن مقامه وثناءه عليه يبلغه فلم يمنعه ذلك أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير وبطلان ما أشاع عنه الحجاج من قوله: عدوّ الله وظالم ونحوه . فأراد ابن عمر رضي الله عنهما براءة ابن الزبير من الذي نسب إليه الحجاج وإعلام الناس بمحاسنه ، ومذهبنا أن ابن الزبير كان مظلومًا انتهى . ولا أظن أن فيه خلافًا في مذهب من المذاهب ، إلا عند الخوارج . ( قال: ) أي أبو نوفل ( فقام عنها ) أي الحجاج ( فلم يراجعها ) أي فلم يردها في الكلام ، ثم إنها ماتت قتل ابنها بعشرة أيام ولها مائة سنة ولم يقع لها سن . ( رواه مسلم ) .
( 6004 ) ( وعن نافع ) أي مولى ابن عمر ( أن ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير ) أي قبل قتله ( فقالا: إن الناس صنعوا ما ترى ) أي من الاختلاف ( وأنت ابن عمر ) أي وقد كان خليفة ( وصاحب رسول الله ) يعني ومن أصحابه أيضًا فلا نشك أنك من الوجهين أولى بالخلافة من عبد الملك الذي من جملة أمرائه الحجاج ( فما يمنعك أن تخرج ) أي عليه لظهور