( 6007 ) ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي ) وفي نسخة رسول الله (: لا تسبوا أصحابي ) الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمان بن عوف شيء فسبه خالد . فالمراد بأصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإِسلام . وقيل: نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم ، فخاطبه خطاب غير الصحابة ذكره السيوطي . ويمكن أن يكون الخطاب للأمة الأعم من الصحابة حيث علم بنور النبوة أن مثل هذا يقع في أهل البدعة فنهاهم بهذه السنة . وفي شرح مسلم: اعلم أن سب الصحابة حرام من أكبر الفواحش ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر . وقال بعض المالكية: يقتل . وقال القاضي عياض: سب أحدهم من الكبائر انتهى . وقد صرح بعض علمائنا بأنه يقتل من سب الشيخين . ففي كتاب السير من كتاب الأشباه والنظائر للزين بن نجيم: كل كافر تاب فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة إلا جماعة الكافر بسب النبي وسب الشيخين أو أحدهما أو بالسحر أو بالزندقة ولو امرأة إذا أخذ قبل توبته ، وقال: سب الشيخين ولعنهما كفر ، وإن فضل عليًا عليهما فمبتدع كذا في الخلاصة . وفي مناقب الكردري: يكفر إذا أنكر خلافتهما أو أبغضهما لمحبة النبي لهما وإذا أحب عليًا أكثر منهما لا يؤاخذ به انتهى . ولعل وجه تخصيصهما لما ورد في فضيلتهما من قوله في حقهما خاصة على ما سيأتي في باب على حدة لهما ، أو للإجماع على أحقيتهما خلافًا للخوارج في حق عثمان وعلي ومعاوية وأمثالهم والله أعلم . ( فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ) زاد البرقاني: كل يوم . ( ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) أي ولا بلغ نصفه أي من بر أو شعير لحصول بركته ومصادمته لإعلاء الدين وكلمته مع ما كانوا من القلة وكثرة الحاجة والضرورة . ولذا ورد: ( سبق درهم مائة ألف درهم ) . وذلك معدوم فيما بعدهم وكذلك سائر طاعاتهم وعباداتهم وغزواتهم وخدماتهم . ثم اعلم أن المد بضم الميم ربع الصاع والنصيف بمعنى