فهرس الكتاب

الصفحة 5741 من 6013

النصف كالعشير بمعنى العشر . وعلى هذا الضمير راجع إلى المد . وقيل النصيف مكيال يسع نصف مد ، فالضمير راجع إلى الأحد . قال القاضي [ عياض ] : النصيف النصف أي نصف مده . وقيل هو مكيال دون المد ، والمعنى لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبًا من الأجر والفضل ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية وكمال النفس . قال الطيبي: ويمكن أن يقال إن فضيلتهم بحسب فضيلة إنفاقهم وعظم موقعه ، كما قال تعالى: 16 ( { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } ) [ الحديد 10 ] . وقوله: من قبل الفتح ، أي قبل فتح مكة يعني قبل عز الإِسلام وقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجًا وقلة الحاجة إلى القتال والنفقة فيه ، وهذا في الإِنفاق فكيف بمجاهدتهم وبذل أرواحهم بين يدي رسول الله انتهى . ولا يخفى أن هذا إنما يتم على ما سبق من سبب الحديث المستفاد منه تخصيص الصحابة الكبار . لكن يعلم نهي سب غير الصحابي للصحابي من باب الأولى ، لأن المقصود هو الزجر عن سب أحد ممن سبقه في الإسلام والفضل إذ الواجب تعظيمهم وتكريمهم حيث قال الله تعالى: 16 ( { والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا } ) [ الحشر 10 ] . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد وكذا مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة . وأخرجه أبو بكر البرقاني على شرطهما . وأخرج علي بن حرب الطائي وخيثمة بن سليمان عن ابن عمر قال: لا تسبوا أصحاب محمد فلمنام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره . وأخرج الخطيب البغدادي في الجامع وغيره أنه قال: إذا ظهرت الفتن أو قال: البدع وسب أصحابي فليظهر العالم علمه . فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله له صرفًا ولا عدلًا . وأخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا: ما ظهر أهل بدعة إلا أظهر الله فيهم حجة على لسان من شاء من خلقه . وأخرج المحاملي والطبراني والحاكم عن عويم بن ساعدة مرفوعًا: إن الله اختارني واختار لي أصحابًا وجعل لي فيهم وزراء وأنصار وأصهارًا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا . وروى العقيلي في الضعفاء عن أنس: أن الله اختارني واختار لي أصحابًا وأنصارًا وسيأتي قوم يسبونهم ويستنقصونهم فلا تجالسوهم ولا تشاربوهم ولا تواكلوهم ولا تناكحوهم . وروى أحمد عن أنس: دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد ذهبًا ما بلغتم أعمالهم . وروى أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت