فهرس الكتاب

الصفحة 5766 من 6013

( وخوّار ) بتشديد الواو أي جبان وعطوف ( في الإِسلام ) أي في أيامه وأحكامه ، مع أن ما ورد من ( أن معادن العرب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا ) ، مشعر بأن طباعهم الأصلية لم تتغير عن أحوالهم الأوّلية وإنما يختلف ايقاعها في الأمور الدينية بعد ما كان يصرف حصولها في الحالات التعصبية من الأمور النفسية والعرفية . ففي النهاية: هو من خار يخور إذا ضعفت قوّته ووهنت شوكته . قال الطيبي: أنكر عليه ضعفه ووهنه في الدين ولم يرد أن يكون جبارًا ، بل أراد به التصلب والشدة في الدين ، لكن لما ذكر الجاهلية قرنه بذكر الجبار . قلت: هذا وهم ، فإن المراد به أنه كان جبارًا متسلطًا متعديًا عن الحد في الجاهلية وقد عفا الله عما سلف ، فهذا مما لا يضره أبدًا . ولا شك أن إرادة هذا المعنى أيضًا أبلغ في تحصيل المدعى من المؤدى . ( إنه ) أي الشأن وهو استئناف تعليل ( قد انقطع الوحي ) أي فلا نصل إلى التيقين فلا بد لنا من الاجتهاد المبين ( وتم الدين ) وفي نسخة: فتم الدين . أي لقوله تعالى: 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } ) [ المائدة 3 ] . ( أينقص ) أي الدين وهو بصيغة الفاعل ، وفي نسخة على بناء المفعول بناء على أنه لازم أو متعد . ( وأنا حي ) جملة حالية على طبق قولهم: جاء زيد والشمس طالعة . ( رواه رزين ) وفي الرياض ذكره من قوله: لما قبض رسول الله الحديث . ثم قال: رواه النسائي بهذا اللفظ ومعناه في الصحيحين . ونقل الحلبي في حاشية الشفاء للقاضي عياض عن أبي الحسن الأشعري أنه قال: لم يزل أبو بكر بعين الرضا من الله . واختلف الناس في مراده بهذا الكلام فقال بعضهم: لم يزل مؤمنًا قبل البعثة وبعدها وهو الصحيح المرضي . وقال آخرون: بل أراد أنه لم يزل بحالة غير مغضوب فيها عليه لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار . قال الشيخ تقي الدين السبكي: لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر الصحابة في ذلك ، وهذه العبارة التي قالها الأشعري في حق الصديق لم تحفظ عنه في حق غيره . فالصواب أن الصديق لم يثبت عنه في حال كفر بالله . اه . وهو الذي سمعناه من مشايخنا وممن يقتدى به وهو الصواب إن شاء الله . ونقل ابن ظفر: بل في أنباء نجباء الأبناء أن القاضي أبا الحسن أحمد بن محمد الزبيدي روى بإسناده في كتابه المسمى معالي العرش إلى عوالي الفرش أن أبا هريرة قال: اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله فقال أبو بكر: وعيشك يا رسول الله أني لم أسجد لصنم قط وقد كنت في الجاهلية كذا وكذا سنة وإن أبا قحافة أخذ بيدي وانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام فقال: هذه آلهتك الشم العلى فاسجد لها وخلاني ومضى . فدنوت من الصنم فقلت: إني جائع فأطعمني فلم يجبني . فقلت: إني عار فاكسني فلم يجبني . فأخذت صخرة فقلت: إني ملق عليك هذه الصخرة فإن كنت إلهًا فامنع نفسك فلم يجبني . فألقيت عليه الصخرة فخر لوجهه وأقبل أبي فقال: ما هذا يا بني فقلت: هو الذي ترى فانطلق بي إلى أمي فأخبرها فقالت: دعه فهو الذي ناجاني الله تعالى به . فقلت: يا أمه ما الذي ناجاك به . قالت: ليلة أصابني المخاض لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت