> وتوضيحه أنك لا تريد بذلك الشك في صداقته والتردد في أنه هل لك صديق ، بل المبالغة > في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه . وقيل هو على ظاهره ، لأن الحكمة في كونهم في بني > إسرائيل احتياجهم إلى ذلك حيث لا يكون بينهم نبي وكتبهم طرأ عليها التبديل واحتمل > عنده صلى الله عليه وسلم أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك لاستغنائها بالقرآن المأمون تبديله وتحريفه ذكره > السيوطي . وقال الطيبي: هذا الشرط من باب قول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي . > وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك > في الاستحقاق مع وضوحه . فالمراد بالمحدث: الملهم المبالغ فيه الذي انتهى إلى درجة > الأنبياء في الإلهام . فالمعنى: لقد كان فيما قبلكم من الأمم أنبياء يلهمون من قبل الملأ > الأعلى فإن يك في أمتي أحد هذا شأنه فهو عمر . جعله لانقطاع قرينه وتفوقه على أقرانه في > هذا ، كأنه تردد في أنه هل هو نبي أم لا . فاستعمل أن . ويؤيده ما ورد في الفصل الثاني: > ' لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ' . فلو في هذا الحديث بمنزلة إن على سبيل > الفرض ، والتقدير كما في قول عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم > يعصه . ' متفق عليه ' قال ميرك: ولفظه للبخاري ، ولمسلم نحوه عن عائشة . ومن العجب أن > الحاكم أخرج حديث عائشة في مناقب عمر مستدركا على مسلم في كونه لم يخرجه ، وقد > أخرجه في المناقب أيضا . قلت: وقد سبق عنه الجواب والله أعلم بالصواب . ثم لفظ > الحديث في الجامع: كان فيما مضى قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي منهم > أحد فإنه عمر بن الخطاب . رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة ، وأحمد ومسلم والترمذي > والنسائي عن عائشة . ففي قول المصنف متفق عليه مسامحة لا تخفى كما أشار إليه ميرك ، ثم > اعلم أن لفظ أحمد ومسلم عن عائشة: قد كان يكون في الأمم محدثون فإن يك في أمتي > أحد فهو عمر بن الخطاب . ذكره في الرياض ، ثم قال: وأخرجه الترمذي وصححه أبو حاتم > وخرجه البخاري عن أبي هريرة ، وخرج عنه نحوه من طريق آخر قال: قال رسول > الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن > يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر ، ومعنى محدثون والله أعلم ملهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره بأن تحدثهم الملائكة لا الوحي بل بما يطلق عليه اسم حديث وتلك > فضيلة عظيمة . >