فهرس الكتاب

الصفحة 5783 من 6013

> وإلا فلا ) فيه دلالة ظاهرة على أن ضرب الدف لا يجوز إلا بالنذر ونحوه مما ورد فيه > الإذن من الشارع كضربه في إعلان النكاح . فما استعمله بعض مشايخ اليمن من ضرب > الدف حال الذكر فمن أقبح القبيح والله ولي دينه وناصر نبيه . ( فجعلت تضرب . فدخل أبو > بكر وهي تضرب ) جملة حالية ( ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم > دخل عمر فألقت الدف تحت استها ) بهمز وصل مكسور وسكون سين ، أي أليتها بأن > رفعتها ووضعته تحتها . ( ثم قعدت عليها ) أي على أستها لتستره عن عمر هيبة . وفي > رواية: ثم قعدت عليه ، أي على الدف . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا > عمر ) يريد به تلك المرأة السوداء لأنها شيطان الإنس وتفعل فعل الشيطان ، أو المراد > شيطانها الذي يحملها على فعلها المكروه وهو زيادة الضرب التي هي من جنس اللهو على > ما حصل به إظهار الفرح . ( إني كنت جالسا ) استئناف تعليل ( وهي تضرب ) حال ( فدخل > أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت > أنت يا عمر ألقت الدف ) أي تحت أستها ( ثم قعدت عليها ) قال التوربشتي: وإنما > مكنها صلى الله عليه وسلم من ضرب الدف بين يديه لأنها نذرت فدل نذرها على أنها عدت انصرافه على > حال السلامة نعمة من نعم الله عليها فانقلب الأمر فيه من صنعة اللهو إلى صنعة الحق ، > ومن المكروه إلى المستحب ثم إنه لم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر وقد حصل > ذلك بأدنى ضرب ، ثم عاد الأمر في الزيادة إلى حد المكروه ولم ير أن يمنعها لأنه لو > منعها صلى الله عليه وسلم كان يرجع إلى حد التحريم فلذا سكت عنها وحمد انتهاءها عما كانت فيه > بمجيء عمر . اه . وفيه أنه كان يمكن أن يمنعها منعا لا يرجع إلى حد التحريم . قال > الطيبي: فإن قلت: كيف قرر إمساكها عن ضرب الدف ههنا بمجيء عمر ووصفه بقوله: > إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ولم يقرر انتهاء أبي بكر رضي الله عنه الجاريتين اللتين > كانتا تدففان أيام مني . قلت: منع أبا بكر بقوله: دعهما وعلله بقوله: فإنها أيام عيد . وقرر > ذلك هنا فدل ذلك على أن الحالات والمقامات متفاوتة فمن حالة تقتضي الاستمرار ومن > حالة . لا تقتضيه . أقول: ويمكن أن يقال منع الصديق لهما عن فعلهما بحضور الحضرة > النبوية لا يخلو أنه من قصور آداب البشرية ، فلذا ما قرر له ذلك وبين له سبب استمرار > فعلهما هنالك . وأما هنا فلو دخل عمر ورآها على حالها بحضرة سماع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه > لم يكن يمنعها كما هو مقتضى حسن آدابه لكن لما جعل الله مأتاه سببا لانتهائها عن فعلها >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت