> ذلك . قالت: ومن أين يدري . فقالت: فإن لم يعلم هو فإن رب أمير المؤمنين يدري > ذلك . فلما أصبح عمر قال لابنه عاصم: اذهب إلى مكان كذا وكذا فإن هناك صبية فإن لم > تكن مشغولة فتزوج بها لعل الله أن يرزقك منها نسمة مباركة . فتزوج عاصم تلك البنية > فولدت له أم عاصم بنت عاصم بن عمر فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن > عبد العزيز . خرجهما في الفضائل . وروي عن عمر أنه أبصر أعرابيا نازلا من جبل فقال: > هذا رجل مصاب بولده قد نظم فيه سبعة أبيات لو أشاء لأسمعتكم ثم قال: يا أعرابي من > أين أقبلت . فقال: من أعلى هذا الجبل . قال: وما صنعت فيه قال: أودعته وديعة لي . > قال: وما وديعتك . قال: بني لي هلك فدفنته فيه . قال: فأسمعنا ، من مرثيتك فيه قال: ما > يدريك يا أمير المؤمنين فو الله ما تفوهت بذلك وإنما حدثت به نفسي ثم أنشد شعرا: > % ( يا غائبا ما يؤب من سفر % عاجلة عند موته على صغره ) % > % ( يا قرة العين كنت لي آنسا % في طول ليلي نعم وفي قصره ) % > % ( ما تقع العين حيثما وقعت % في الحي إلا على أثره ) % > % ( شربت كأسا من أبوك شاربه % لا بد منه له على كبره ) % > % ( بشربها والآنام كلهم % من كان في بدوه وفي حضره ) % > % ( فالحمد لله لا شريك له % في حكمه كان ذا وفي قدره ) % > % ( قدر موتا على العباد فما % يقدر خلق يزيد في عمره ) % > > قال: فبكى عمر حتى بل لحيته . ثم قال: صدقت يا أعرابي . ومن كثرة اتباعه للسنة ما > رواه أحمد عن عبد الله بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم > الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأصاب عمر > فأمر عمر بقلعه ثم رجع فطرح ثيابه ولبس ثيابا غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس فأتاه العباس > وقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر للعباس: وأنا أعزم عليك لما > صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك العباس . > أخرجه وهذه الاستقامة خير من ألف كرامة ، ومن ذلك أن نفقته في حجته كانت ستة عشر > دينارا ومع ذلك يقول: أسرفنا في هذا المال ، ولم يستظل إلا تحت كساء أو نطع ملقاة على > شجرة . >