> المؤلف: ودفن يوم الأحد عاشر محرم سنة أربع وعشرين وله من العمر ثلاث وستون وهو > أصح ما قيل في عمره وكانت خلافته عشر سنين ونصفا وصلى عليه صهيب ، وروى عنه > أبو بكر وباقي العشرة وخلق كثير من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين . ( رواه > البخاري ) وفي الرياض من جملة كراماته ومكاشفاته ما روي عن عمرو بن الحارث قال: > بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثا ثم أقبل > على خطبته فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لمجنون ترك خطبته ونادى يا سارية > الجبل . فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان ينبسط عليه فقال: يا أمير المؤمنين تجعل > للناس عليك مقالا بينما أنت في خطبتك إذ ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا فقال: > والله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية وأصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون منه من بين > أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت: يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل فلم يمض أيام > حتى جاء رسول سارية بكتابه إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلينا الصبح > إلى أن حضرت الجمعة ودر حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا > بالجبل فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله تعالى . ويروى أن مصر لما فتحت أتى > أهلها عمرو بن العاص وقالوا له: إن هذا النيل يحتاج في كل سنة إلى جارية بكر من > أحسن الجواري فنلقيها فيه وإلا فلا يجري وتخرب البلاد وتقحط . فبعث عمرو إلى أمير > المؤمنين عمر يخبره بالخبر فبعث إليه عمر الإسلام يجب ما قبله ثم بعث إليه بطاقة فيها: > بسم الله الرحمن الرحيم إلى نيل مصر من عبد الله عمر بن الخطاب أما بعد فإن كنت > تجري بأمر الله فاجر على اسم الله وأمره أن يلقيها في النيل فجرى في تلك الليلة ستة عشر > ذراعا فزاد على كل سنة ستة أذرع . وفي رواية: فلما ألقي كتابه جرى ولم يعد يقف . > خرجها الملأ في سيرته . قلت: الأول أخرجه البيهقي وأبو نعيم واللالكائي وابن الأعرابي > والخطيب وابن مردويه عن نافع عن ابن عمر بإسناد حسن ، والثاني أخرجه أبو الشيخ في > العظمة بسنده إلى قيس بن الحجاج عن جدته . ولما دخل أبو مسلم الخولاني المدينة من > اليمن وكان الأسود بن قيس الذي ادعى النبوة في اليمن عرض عليه أن يشهد أنه رسول > الله فأبى فقال: أتشهد أن محمدا رسول الله قال: نعم قال: فأمر تأجيج نار عظيمة وألقى > فيها أبو مسلم فلم يضره فأمر بنفيه من بلاده ، فقدم المدينة فلما دخل من باب المسجد > قال عمر: هذا صاحبكم الذي زعم الأسود الكذاب أنه يحرقه فنجاه الله منها . ولم يكن > القوم ولا عمر سمعوا قضيته ولا رأوه ثم قام إليه واعتنقه وقال: ألست عبد الله بن أيوب > قال: بلى فبكى عمر ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم > شبيها بإبراهيم الخليل عليه السلام . وروي أنه عس ليلة من الليالي فأتى على امرأة وهي > تقول لابنتها: قومي وامرثي اللبن . فقالت: لا تفعلين فإن أمير المؤمنين عمر نهى عن >