فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> فأحسنت صحبته ثم فارقك وهو عنك راض ) أي لقوله: لو كان بعدي نبي لكان عمر . ( ثم > صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقك وهو عنك راض ) أي حيث جعلك أمير المؤمنين > ( ثم صحبت المسلمين ) أي أيام خلافتك ( فأحسنت صحبتهم ) أي بإظهار العدالة وإتقان السياسة > ( ولئن فارقتهم ) أي في هذه القضية ( لتفارقنهم ) وفي نسخة: لفارقتهم . ( وهم عنك راضون ) أي > وهذا كله يدل على أن الله عنك راض وأنت راض عنه فأنت مبشر بقوله تعالى: ! 2 < يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية > 2 ! [ الفجر 27 28 ] . والموت تحفة المؤمن > حيث يكون سببا للقاء المولى في المقام الأعلى . ( قال: ) أي عمر ( أما ما ذكرت من صحبة > رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه فإنما ذلك من ) بفتح ميم وتشديد نون أي منة عظيمة ( من الله من به علي ) > أي تفضل علي به من [ غير ] كسب بل بجذبة منه فلا أنكر كرمه ، بل أشكره وأحمده . ( وأما ما > ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك من الله من به علي ) أي حيث وفقني على تقديمه > ومساعدته في تقويمه ، ولعل إعراضه عن رضا الناس للإشعار بأنه لا اعتبار لهم وإنما المدار > على رضا الله كما قال تعالى: ! 2 < والله ورسوله أحق أن يرضوه > 2 ! [ التوبة 62 ] . وللإيماء أن > رضاهم أيضا من أثر رضا الله ورسوله ومن جملة ما من الله به عليه وهداه الله إليه . ( وأما ما > ترى من جزعي ) أي فزعي المتوهم أنه من أجل موتي ( فهو من أجلك [ ومن أجل ] أصحابك ) > عطف بإعادة الجار ، أي من جهة أني أخاف عليكم وقوع الفتن بينكم لما كان كالباب يسد > المحن ، ومع هذا كله أخاف أيضا على نفسي ولا آمن من عذاب ربي لأنه: ( والله لو أن لي > طلاع الأرض ذهبا ) بكسر أوله أي ما يملؤها ذهبا حتى يطلع ويسيل ( لافتديت به من عذاب الله > قبل أن أراه ) أي الله أو عذابه وإنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من > خشية التقصير فيما يجب من حقوق الله أو من الفتنة بمدحهم كذا في فتح الباري . وقال > الطيبي كأنه رضي الله عنه رجح جانب الخوف على الرجاء لما أشعر ، من فتن تقع بعده في > أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزع جزعا عليهم وترحما لهم ومن استغناء الله [ تعالى ] عن العالمين ، > كما قال عيسى عليه السلام: ! 2 < إن تعذبهم فإنهم عبادك > 2 ! [ المائدة 118 ] . وكان جانب > الخوف عليه غالبا فاستمر على ذلك هضما لنفسه وانكسارا ولذلك نسب ما حصل له من > الفضيلة إلى منة الله تعالى وإفضاله . وفي الاستيعاب أن عمر رضي الله عنه حين احتضر قال > ورأسه في حجر ابنه عبد الله: ظلوم لنفسي غير أني مسلم أصلي صلاتي كلها وأصوم . قال >