> كشف الفخذ . قلت: ويجوز أن يكون المراد بكشف الفخذ كشفه عما عليه من القميص > لا من المئزر كما سيأتي ما يشعر إليه من كلام عائشة ، وهو الظاهر من أحواله صلى الله عليه وسلم مع > آله وصحبه . ( فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ، ثم استأذن عمر > فأذن له وهو كذلك فتحدث ، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بعد ما كان > مضطجعا ( وسوى ثيابه ) أي بعد عدم تسويته . وفيه إيماء إلى أنه لم يكن كاشفا عن نفس > أحد العضوين بل عن الثياب الموضوعة عليهما ، ولذا لم تقل: وستر فخذه فارتفع به > الإشكال واندفع به الاستدلال والله [ تعالى ] أعلم بالأحوال . ( فلما خرج ) أي عثمان ومن > معه ، أو تقديره: فلما خرج القوم . ( قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ) بتشديد > الشين ، أي لم تتحرك لأجله . وفي شرح مسلم الهشاشة البشاشة وطلاقة الوجه وحسن > الالتقاء . ( ولم تباله ) أي أبا بكر ، وفي نسخة بهاء السكت . ففي القاموس: ما أباليه > مبالاة ، أي ما أكترث . والمعنى ثبت على اضطجاعك وعدم جمع ثيابك ( ثم دخل عمر > فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: ألا أستحيي من > رجل تستحيي منه الملائكة ) باليائين في الفعلين وهي اللغة الفصحى . قال النووي: فيه > فضيلة ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وأن الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة . > قال المظهر: وفيه دليل على توقير عثمان رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا > يدل على حط منصب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما عنده صلى الله عليه وسلم وقلة الالتفات إليهما ، > لأن قاعدة المحبة إذا كملت واشتدت ارتفع التكلف كما قيل: إذا حصلت الألفة بطلت > الكلفة . قلت: فانقلب الحديث دلالة على فضلهما إلا أنه لما كان الظاهر المتبادر منه > تعظيمه وتوقيره ذكر في باب مناقبه . وأغرب ابن الملك حيث جزم أن المراد بالاستحياء > التوقير وسيأتي في الرواية الآتية ما يدل على أن المراد به حقيقة الاستحياء . وذلك لأن > مقتضى حسن المعاملة والمجاملة في المعاشرة هو المشاكلة والمقابلة بالنسبة إلى كل أحد > من غلبة الصفة والحالة التي تكون فيه ، ألا ترى أن من يراعي صاحبه بكثرة التواضع > يقتضي له زيادة التواضع معه ، وكذا إذا كان كثير الانبساط يوجب الانبساط وإذا كان كثير > الأدب يحمل صاحبه على تكلف الأدب معه وعلى هذا القياس سائر الأحوال من > السكوت والكلام والضحك والقيام وأمثال ذلك [ هذا ] وقد قال الحافظ السخاوي في > فتاويه: سئلت عن الموطن الذي استحت فيه الملائكة من سيدنا عثمان رضي الله عنه >