فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) يعني في الآخرة وقرب المرتبة ، والمظاهرة به في أمر الدين > كذا قاله شارح من علمائنا . وقال التوربشتي: كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه إلى غزوة > تبوك وقد خلف عليا رضي الله عنه على أهله وأمره بالإقامة فيه فأرجف به المنافقون وقالوا: ما > خلفه إلا استثقالا وتخففا منه ، فلما سمع به علي أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم > وهو نازل بالجرف فقال: يا رسول الله زعم المنافقون كذا فقال: كذبوا إنما خلفتك لما تركت > ورائي فارجع فأخلفني في أهلي وأهلك ، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من > موسى . تأول قول الله سبحان: ^ ( وقال موسى لأخيه هرون أخلفني في قومي ) ^ [ الأعراف > 142 ] . والمستدل بهذا الحديث على أن الخلافة كانت له بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم زائغ عن منهج > الصواب ، فإن الخلافة في الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد مماته ، والمقايسة > التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى عليهما السلام . وإنما يستدل بهذا > الحديث على قرب منزلته واختصاصه بالمؤاخاة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي شرح مسلم قال > القاضي عياض: هذا مما تعلقت به الروافض وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقا لعلي > رضي الله عنه أنه وصى له بها ، فكفرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره ، وزاد بعضهم > فكفر عليا لأنه لم يقم في طلب حقه ، وهؤلاء أسخف عقلا وأفسد مذهبا من أن يذكر قولهم . > ولا شك في تكفير هؤلاء لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول خصوصا فقد أبطل الشريعة > وهدم الإسلام . ولا حجة في الحديث لأحد منهم بل فيه إثبات فضيلة لعلي ، ولا تعرض فيه > لكونه أفضل ، من غيره وليس فيه دلالة على استخلافه بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا حين > استخلفه على المدينة في غزوة تبوك . ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى > لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة ، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة . > وقال الطيبي: وتحريره من جهة علم المعاني أن قوله: مني خبر للمبتدأ ومن اتصالية ومتعلق > الخبر خاص ، والباء زائدة كما في قوله تعالى: ! 2 < فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به > 2 ! [ البقرة 137 ] . > أي فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم يعني أنت متصل بي ونازل مني بمنزلة هارون من موسى . وفيه > تشبيه ووجه الشبه منه لم يفهم أنه رضي الله عنه فيما شبهه به صلى الله عليه وسلم فبين بقوله: ( إلا أنه لا نبي > بعدي ) أن اتصاله به ليس من جهة النبوة ، فبقي الإتصال من جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في > المرتبة . إما أن يكون حال حياته أو بعد مماته فخرج من أن يكون بعد مماته ، لأن هارون عليه > السلام مات قبل موسى فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك انتهى . وخلاصته > أن الخلافة الجزئية في حياته لا تدل على الخلافة الكلية بعد مماته لا سيما وقد عزل عن تلك > الخلافة برجوعه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وفي شرح مسلم قال بعض العلماء في قوله: إلا أنه لا نبي > بعدي . دليل على أن عيسى ابن مريم إذا نزل ينزل حكما من حكام هذه الأمة يدعو بشريعة > محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا ينزل نبيا . أقول: ولا منافاة بين أن يكون نبيا ويكون متابعا لنبينا صلى الله عليه وسلم في بيان >