فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> أبي بكر رضي الله عنه التي هي أول حكم أجمع عليه المسلمون في هذه الأمة وأقوم عماد أقيم > به الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنقول وبالله التوفيق: هذا الحديث لا يقاوم ما أوجب تقديم أبي > بكر والقول بخيريته من الأخبار الصحاح منضما إليها إجماع الصحابة لمكان سنده ، فإن فيه > لأهل النقل مقالا . ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع لا سيما والصحابي الذي > يرويه ممن دخل في هذا الإجماع واستقام عليه مدة عمره ولم ينقل عنه خلافه ، فلو ثبت عنه > هذا الحديث فالسبيل أن يؤول على وجه لا ينقض عليه ما اعتقده ولا يخالف ما هو أصح > منه متنا وإسنادا . وهو أن يقال يحمل قوله: بأحب خلقك على أن المراد منه ائتني بمن هو من > أحب خلقك إليك فيشاركه فيه غيره وهم المفضلون بإجماع الأمة . وهذا مثل قولهم: فلان > أعقل الناس وأفضلهم ، أي من أعقلهم وأفضلهم . ومما يبين لك أن حمله على العموم غير > جائز هو أن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة خلق الله ولا جائز أن يكون علي أحب إلى الله منه . فإن قيل > ذلك شيء عرف بأصل الشرع ، قلنا والذي نحن فيه عرف أيضا بالنصوص الصحيحة وإجماع > الأمة فيؤول هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه ، أو على أنه أراد به أحب خلقه إليه من بني > عمه وذويه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلق القول وهو يريد تقييده ويعم به ويريد تخصيصه فيعرفه > ذوو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه . قال الطيبي: والوجه الذي يقتضيه > المقام هو الوجه الثاني لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يأكل وحده لأنه ليس من شيمة أهل المروءات ، > فطلب من الله تعالى أن يؤتى له من يؤاكله وكان ذلك برا وإحسانا منه إليه وأبر المبرات > بذوي الرحم وصلته ، كأنه قال بأحب خلقك إليك من ذوي القرابة القريبة ومن هو أولى > بإحساني وبري إليه . اه . وفيه أن لا شك أن العم أولى ، من ابنه وكذا البنت وأولادها في أمر > البر والإحسان ، على أن قول الطيبي هذا إنما يتم إذا لم يكن أحد هناك ممن يؤاكله ولا شك > في وجوده ، لا سيما وأنس حاضر وهو خادمه ولم يكن من عادته أنه لا يأكل معه . فالوجه > الأول هو المعول . ونظيره ما ورد أحاديث بلفظ: أفضل الأعمال في أمور لا يمكن جمعها إلا > أن يقال في بعضها أن التقدير من أفضلها . >
6095 ( وعن علي رضي الله عنه قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي طلبت ( شيئا > أعطاني ) أي المسؤول أو جوابه ( وإذا سكت ابتدأني ) أي بالتكلم أو الاعطاء ، ففيه إشعار بأن > حسن الأدب هو السكوت وتفويض الأمر الموجب للتعظيم المتفرع عليه الإقبال المنتج للإعطاء > أولا . ويؤيده حديث: ' من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ' . ومما > يدل على كرمه وزهده ما ذكره أصحاب المناقب عن علي قال: لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم > وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وإن صدقتي اليوم أربعون ألفا . وفي رواية: وأن >