فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 6013

والسلام لعدم قصد أبي هريرة لقيه عليه الصلاة والسلام في تلك الحالة ( وأنا جنب ) جملة حالية ( فأخذ بيدي ) للتأنيس وهذا يدل على كمال التفاته إليه ، وقول ابن حجر: ( ويحتمل أن يكون أخذه بها للإتكاء عليها ) بعيد ( فمشيت معه حتى قعد ) وتخلصت يدي منه ( فانسللت ) في النهاية ، أي مضيت وخرجت بتأن وتدرج ، وقيل: معناه انصرفت أو خرجت وذهبت بخفية استحياء منه وأدبًا معه ( فأتيت الرحل ) أي البيت المعهود هنا وهو منزل نفسه لأن بيوتهم كانت محلًا للرحال ، وقال المظهر: أي ما بين الرحل وهو ما كان مع المسافر من الأقمشة ، والرحل أيضًا الموضع الذي نزل فيه القوم نقله الطيبي ( فاغتسلت ) أي فيه ( ثم جئت ) أي جئته ( وهو قاعد ) الجملة حال من المفعول المقدر ( فقال:( أين كنت يا أبا هريرة ؟ ) كان اسمه في الإسلام عبد الله على الصحيح المشهور وهذه الكنية وضعها النبي له حين رأى في ثوبه شيئًا يحمله ، فقال: ( ما هذا يا أبا عبد الرحمن ؟ ) فقال: هرة فقال: ( أنت أبو هريرة ) ( فقلت له ) أي ذكرت له القصة ( فقال:( سبحان الله ) تعجبا من عدم علم أبي هريرة المسألة ( إن المؤمن لا ينجس ) ) بفتح الجيم ، أي لا يصير عينه نجسًا ، وهذا غير مختص بالمؤمن بل الكافر كذلك ، وأما قوله تعالى: 16 ( { إنما المشركون نجس } ) [ التوبة 28 ] فالنجاسة في اعتقاداتهم لا في أصل خلقتهم ، وما روي عن ابن عباس من أن أعيانهم نجسة كالخنزير ، وعن الحسن ( من صافحهم فليتوضأ ) فمحمول على المبالغة في التبعد عنهم والإحتراز منهم كذا قاله ابن الملك ، وفي شرح السنة فيه جواز مصافحة الجنب ومخالطته وهو قول عامة العلماء ، واتفقوا على طهارة عرق الجنب والحائض ، وفيه دليل على جواز تأخير الإغتسال للجنب ، وأن يسعى في حوائجه . قال القاضي رحمه الله: ويمكن أن يحتج به من يقول: الحدث نجاسة حكمية وإن من وجب عليه وضوء أو غسل فهو نجس حكمًا ، وفيه أنه لو لم يكن نجس حكمًا لما حكم عليه بالطهارة فقوله: ( لا ينجس ) ، أي حقيقة لا حكمًا أو ظاهرًا أو باطنًا بخلاف الكافر فإنه نجس باطنًا لنجاسة اعتقاده وخباثة أخلاقه ( هذا لفظ االبخاري ولمسلم معناه وزاد ) أي مسلم ( بعد قوله: فقلت له: ) أي زيادة مشتملة على ما شرحنا أوّلًا وهي (( لقيتني ) إلى آخره ( وأنا جنب فكرهت أن أجالسك ) أي في هذه الحالة ( حتى اغتسل ) ) لأكون على طهارة حقيقية ( وكذا ) أي زاد ( البخاري في رواية أخرى ) هذه الزيادة قال السيد جمال الدين: فيه بحث لأن قوله: ( حتى أغتسل ) ليس للبخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت