فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجاء في خبر البخاري أنه قيل لأنس: أو كان يطيقه ؟ فقال: كنا نتحدث أنه أعطي قوّة ثلاثين رجلًا ، وعند الإسماعيلي عن معاذ: قوّة أربعين ، زاد أبو نعيم عن مجاهد كل رجل من رجال أهل الجنة ، وفي الحديث قال الترمذي ، صحيح غريب إذ كل رجل من أهل الجنة يعطى قوّة مائة رجل ، فيكون عليه الصلاة والسلام أعطي قوّة أربعة آلاف رجل ، وبهذا يندفع ما استشكل من كونه عليه الصلاة والسلام أعطي قوّة أربعين فقط وأعطي سليمان عليه السلام قوّة مائة رجل أو ألف على ما ورد . وحكمة تميزه عن الخلق في زيادة الوطء وقلة الأكل أن الله جمع له بين الفضيلتين في الأمور الإعتيادية كما جمع الله له بين الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين ، بل فيه خرق للعادة لأن من قل أكله قل جماعة غالبًا ، ولعل هذه الحكمة في إباحة أربع من النساء ، ويدل على أنه كان في غاية من الصبر عن الجماع بالنسبة إلى ما أعطي من قوّته ، ويحتمل أنه أعطي قوّة أكل أربعين في الأكل أيضًا لتلازمهما غالبًا فيدل على نهاية صبره على الجوع أيضًا . وإنه كان يطعمه ربه ويسقيه بمعنى أنه يسليه حضوره مع الله وعدم شعوره عما سواه من الأكل والشرب وغيرهما والله تعالى أعلم .
( 456 ) ( وعن عائشة قالت:( كان النبي يذكر الله على كل أحيانه ) ) جمع حين بمعنى الوقت ، قال الأشرف: الذكر نوعان قلبي ولساني ، والأوّل أعلاهما وهو المراد في الحديث وفي قوله تعالى: 16 ( { اذكروا الله ذكرًا كثيرًا } ) [ الأحزاب 41 ] وهو أن لا ينسى الله تعالى في كل حال ، وكان للنبي حظ وافر من هذين النوعين إلا في حالة الجنابة ودخول الخلاء فإنه يقتصر فيهما على النوع الذي لا أثر فيه للجنابة ، ولذلك إذا خرج من الخلاء ، قال: ( غفرانك ) ( رواه مسلم ) ورواه البخاري تعليقًا ، وفي رواية: ( كان يذكر الله على كل أحيانه إلا في الجنابة ) فهو محمول على الذكر القرآني ، وفي الخبر الصحيح: ( كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو طهارة ) محمول على الذكر اللساني والكراهة لأنه خلاف الأفضل ، وقيل: تحمل الكراهة على ما إذا تيسرت الطهارة . وأغرب بعض الشافعية حيث قال: إن الذكر القلبي المحض لا ثواب فيه ، فيحمل على أنه أراد من حيث كونه ذكرًا مأمورًا به ، وأما من حيث الحضور مع الله ففيه ثواب أي ثواب . قلت: وقد أخرج أبو يعلى عن عائشة قالت: قال رسول