> وفيه طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح وإن كان الطالب أفضل منهم . أقول: وفي رواية > لمسلم عن عمر أنه قال لأويس القرني: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن > عامر مع أمداد من اليمن من مراد ثم من قرن ، كان فيه برص فبرأ منه إلا موضع درهم . له > والدة وهو لها بر لو أقسم على الله لأبره فلو استطعت أن يستغفر لك فافعل . فاستغفر في > فاستغفر له . ( وفي رواية قال: ) أي عمر ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن خير التابعين ) أي > من حيث إنه من المخضرمين وحصل له مانع شرعي عن حضور حضرته ونور طلعته صلى الله عليه وسلم ( رجل > يقال له أويس ) قال النووي: والحديث يدل على أنه خير التابعين . وقال أحمد بن حنبل وغيره: > أفضل التابعين سعيد بن المسيب . والجواب أن مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية > كالتفسير والحديث والفقه ونحوها ، لا في كونه أكثر ثوابا عند الله تعالى . ( وله والدة ) أي أم > ( هو بار لها وكان به بياض ) أي برص ( وذهب الله به ) أي أذهبه كله ( إلا قدر اليسير ) وفيه > معجزة ظاهرة ( فمروه ) أي فالتمسوه ، أو مروه بناء على أمرنا إياكم أو إياه . ( فليستغفر لكم ) قال > ابن الملك: أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه باستغفار أويس لهم وإن كان الصحابة أفضل من التابعين ، ليدل > على أن الفاضل يستحب له أن يطلب الدعاء من المفضول ، أو قاله صلى الله عليه وسلم تطييبًا لقلبه لأنه كان > يمكنه الوصول إلى حضرته لكن منعه من بره لأمه . فأمرهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] به ليندفع به أنه مسيء في > التخلف . اه . وهو لا ينافي ما نقل أنه ترك أمه وجاء واجتمع بالصحابة ، فإن امتناعه من > الإتيان كان بعذر عدم من يكون في خدمتها وقائما بمؤونتها فلما وجد السعة توجه إلى > الصحابة ، أو لما فرض حجة الإسلام تعين مأتاه ، أو أذنت له بالسير في سبيل ألله . ( رواه > مسلم ) وفي الرياض عن أسيد بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل > اليمن يسألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى عن أويس فقال: أنت أويس بن عامر . قال: > نعم . قال: من مراد ثم من قرن . قال: نعم . قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع > درهم . قال: نعم . قال: ألك والدة . قال: نعم . قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي > عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع > درهم له والدة وهو لها بر لو اقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر > لي . فاستغفر له . فقال [ له ] عمر: أين تريد . قال: الكوفة . قال: ألا أكتب لك إلى عاملها . > قال: أكون في غير الناس أحب إلي . قال: فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم > فوافق عمر فسأله عن أويس فقال: تركته رث البيت قليل المتاع . قال: سمعت رسول > الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ثم قال: فإن استطعت أن يستغفر لك فأفعل فأتى أويسا فقال: استغفر > لي . فقال: أنت أعهد عهد بسفر صالح فاستغفر لي . قال: لقيت عمر . قال: نعم فاستغفر له . >