وفي المصابيح نبيذ تمر ، وهو ماء يلقى فيه تمرات ليحلو ، وقيل: النبيذ هو التمر أو الزبيب المنبوذ ، أي الملقى في الماء لتتغير ملوحته ومرارته إلى الحلاوة ( قال: تمرة طيبة وماء طهور ) ) وزاد في المصابيح: ( وتوضأ منه ) ، وفيه دليل على أن التوضوء بنبيذ التمر جائز ، وبه قال أبو حنيفة خلافًا للشافعي إذا تغير ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام: وابن ماجة أيضًا ( وزاد أحمد والترمذي( فتوضأ منه ) ) قال ابن الهمام: ورواه ابن أبي شيبة مطوّلًا وفيه: ( هل معك من وضوء ؟ قلت: لا ، قال: فما في ادواتك ؟ قلت: نبيذ تمر ، قال: تمرة حلوة وماء طيب ، ثم توضأ وأقام الصلاة ) . ا ه . وكان حق المؤلف أن يأتي بقوله: ( فتوضأ منه ) أوّلًا كما هو في المصابيح ، ثم يقول: رواه أحمد والترمذي ، ورواه أبو داود إلى ( طهور ) حتى لا يوهم أنه ليس في المصابيح ( وقال الترمذي: أبو زيد ) أي الراوي هذا الحديث عن ابن مسعود ( مجهول ) قال ابن الهمام: فيه أنه ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي أن أبا زيد مولى عمرو بن حريث روى عنه راشد بن كيسان العبسي الكوفي وأبو روق وهذا يخرجه عن الجهالة . ا ه . قال السيد جمال الدين: أجمع المحدثون على أن هذا الحديث ضعيف ، قال التوربشتي: حديث نبيذ التمر قد رُوي عن ابن مسعود ، وفي أسانيد سائرها لأهل النقل مقال ، غير أن الحديث إذا رُوي من طرق شتى غلب على ظن المجتهد كونه حقًا خصوصًا عند من يرى المسلمين كلهم عدولًا في أخبار الديانات .
( 481 ) ( وصح عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ) أي فلم يكن ما روي عنه ثابتًا ، ولئن ثبت فلم يكن متغيرًا بل كان معدًا للشرب فإنهم كانوا يفعلون ذلك ليجتذب ملوحة مائهم ، فيكون أوفق وأنفع لأمزجتهم كذا ذكره ابن الملك . قال التوربشتي: الذي ذكره المؤلف من صحة حديث علقمة عن ابن مسعود وعلى ما ذكره لكنا نقول يمكن الجمع بأنه لم يكن معه عند معارضة الجن ودعائهم إلى الإسلام ، وكان قد خرج معه بمدرجته على ما ذكر في الحديث عن ابن مسعود ، فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطًا وأجلسني فيه وقال: لا تخرج من هذا ، فبت حتى آتاني مع السحر . ويحتمل أنه لم يكن معه أوّلًا حين خرج ثم لحقه آخرًا ، وهذا الوجه أوفق لما في بعض طرق حديث علقمة