الطائف الذي يخدمك برفق شبهها بالمماليك وخدمة البيت الذين يطوفون للخدمة ، قال الله تعالى: 16 ( { طوّافون عليكم بعضكم على بعض } ) [ النور 58 ] ، وألحقها بهم لأنها خادمة أيضًا حيث تقتل المؤذيات ، أو لأن الأجر في مواساتها كما في مواساتهم ، وهذا يدل على أن سؤرها طاهر وبه قال الشافعي . وعن أبي حنيفة أنه مكروه كذا ذكره ابن الملك ، وقال الطيبي: قوله: ( إنها من الطوّافين ) من ترتيب الحكم على الوصف المناسب إشعارًا بالعلية ؛ فعلى هذا ينبغي أن يكون سؤر الهرة على تقدير نجاسة فمها معفوا عنه للضرورة كطين الشارع ، ويؤيده قول عمر رضي الله عنه في الفصل الثالث كما سنقرره ، هذا هو المختار عند أبي حامد الغزالي فإنه قال: الأحسن تعميم العفو ، وقال النووي في الروضة: سؤر الهرة طاهر لطهارة عينها ، ولا يكره ولو تنجس فمها ثم ولغت في ماء قليل ؛ ففيه ثلاثة أوجه ثالثها التفصيل وهو الأصح فإنها إن غابت بمقدار يحتمل ولوغها في ماء مطهر كان طاهرًا وإلا نجسًا . ا ه . قال ابن حجر: هو من باب عطف المغاير ؛ علل اصغاءه لها الإناء بأمرين متغايرين ، وفيه أنه غير صحيح لفظًا ومعنى ، ومن الغرائب أنه جعل قول الطيبي مقابلًا لقوله وضعفه بقوله: قيل: ويصح الخ فتأمل يظهر لك طرق الزلل . قال ابن الهمام: الأصح أنه يكره كراهة تنزيه وكفى فيها أنها لا تتحامى النجاسة فيكره كما لو غمس الصغير يده فيه ، وأما النجاسة فالإتفاق على سقوطها بعلة الطواف المنصوص في قوله: ( إنها من الطوّافين ) يعني أنها تدخل المضايق ولملازمة شدة المخالطة بحيث يتعذر معه صون الأواني منها بل النفس والضرورة اللازمة من ذلك أسقطت النجاسة ، كما أنه سبحانه وتعالى أوجب الإستئذان وأسقطه عن المملوكين بقوله: 16 ( { والذين لم يبلغوا الحلم } ) [ النور 58 ] أي عن أهلهم في تمكينهم من الدخول في غير الأوقات الثلاثة بغير اذن للطواف المفاد بقوله عقيبه 16 ( { طوّافون عليكم بعضكم على بعض } ) ا ه .
وعن أبي يوسف أن سؤر الهرة غير مكروه وإن أكلت الهرة الفأرة ثم شربت الماء على الفور يتنجس ، وإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه وليس بنجس عندهما خلافًا لمحمد بناء على أن التطهير بغير الماء كذا في شرح المنية . ( عليكم ) فيتمسحون بأيديكم وثيابكم فلو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها ، فهذا بيان لقوله: إنها ليست بنجس كذا قاله بعض الشراح والتحقيق ما تقدم . ( أو الطوافات ) شك من الراوي كذا قاله ابن الملك ، وقال في الأزهار: شبه ذكورها بالطوّافين وإناثها بالطوافات ، وقال ابن حجر: وليست للشك لوروده بالواو في روايات أخر بل للتنويع ويكون ذكر الصنفين من الذكور والأناث . ( رواه مالك وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح نقله السيد ، وروى الدارقطني إنها كانت تمر به عليه الصلاة والسلام فيصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ