على حد سواء فلا شيء عليه باطنًا فيهما حيث سبق لسانه ، وأما ظاهرًا فلا بد من قرينة في الطلاق وكذا الكفر كما هو ظاهر ، ويحتمل قبوله فيه ظاهرًا مطلقًا ، أو يفرق بانه يغتفر في حق الله ما لا يغتفر في حق غيره لبناء حقه تعالى على المسامحة وحق الآدمي على المشاحة . > ومنها أن من وطئ أو شرب أو قتل بظن الحليلة ونحو الماء وغير المعصوم فبان محرمًا لا يأثم ، وفي عكسه يأثم اعتبارًا بالنية فيهما . وقال بعض العلماء استثنى بعض الأعمال من هذا العموم كصريح الطلاق والعتاق ، لأن تعيين الشارع هذه الألفاظ لأجل هذه المعاني بمنزلة النية ، ولا يخفي أن هذا إنما هو بالنسبة إلى الصحة والجواز وأما بالنسبة إلى الثواب فلا بد من تصحيح النية والله أعلم . > ( إنما لامرئ ) أي الشخص وفي رواية: ( ( وإنما ] لكل امرئ( ما نوى ) أي جزاء الذي نواه من خير أو شر ، أو جزاء عمل نواة أو نيته دون ما لم ينوه أو نواه غيره له ؛ ففيه بيان لما تثمره النية من القبول والرد والثواب والعقاب وغير ذلك كإسقاط القضاء وعدمه ، إذ لا يلزم من صحة العمل قبوله ووجود ثوابه لقوله تعالى: ! 2 < إنما يتقبل الله من المتقين > 2 ! [ المائدة - 27 ] ، ففهم من الجملة الأولى أن الأعمال لا تكون محسوبة إلا بالنية ومن هذه أنها إنما تكون مقبولة بالإخلاص . وحاصل الفرق أن النية في الأول متعلقة بنفس العمل وفي الثاني متوجهة إلى ما لأجله العمل من الأمل ، وقيل هذه مؤكدة للأولى تنبيهًا على سر الإخلاص ، ونوقش بأن تنبيهها على ذلك يمنع إطلاق كونها مؤكدة ، وقيل: المراد بالأعمال العبادات وبالثاني الأمور المباجات فإنها لا تفيد المثوبات إلا إذا نوى بها فاعلها القربات كالمأكل والمشارب والمناكح وسائر اللذات إذا نوى بها القوى على الطاعات لاستيفاء الشهوات ، وكالتطيب إذا قصد إقامة السنة ودفع الرائحة المؤذية عن عباد الله تعالى ؛ ففي الجملة كل عمل صدر عنه لداعي الحق فهو الحق وكذا المتروكات لا يترتب عليها المثوبات إلا بالنيات . روي أن رجلًا من بني إسرائيل مر بكثبان رمل في مجاعة فقال في نفسه: لو كان هذا الرمل طعامًا لقسمه بين الناس ، فأوحى الله إلى نبيهم قل: إن الله قد صدقك وشكر حسن صنيعك وأعطاك ثواب ما لو كان طعامًا فتصدقت به . وقال الخطابي في أعلام الحديث واختاره النووي: (( إن هذه إشارة إلى إيجاب تعيين المنوي فلا بد أن ينوي في الفائنة من كونها ظهرًا أو عصرًا ، ولولاه لدل إنما الأعمال على الصحة بلا تعيين أو أوهم ذلك ) ) 1 ه . وكذلك إذا عمل عملًا ذا وجهين أو وجوه من القربات كالتصدق على القريب الذي يكون جازًا له وفقيرًا أو غير ذلك من الأوصاف التي يستحق بها الإحسان ولم ينو إلا وجهًا واحدًا لم يحصل له ذلك بخلاف ما إذا نوى جميع الجهات ، فعلم سر تأخير هذه الجملة وأنهما متغايرتان ، قيل: المفهوم منه أن نية الخاص في ضمن نية العام غير معتبرة كما قال به بعض ، وقال بعضههم: إنها معتبرة ويدل عليه حديث