فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 6013

(( الخيل لثلاثة ) ) الخ والله أعلم ، وقيل: النية في الحديث محمولة على معناها اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه بقوله . > ( فمن كانت هجرته إلى الله و ) إلى ( رسوله ) فإنه تفصيل ما أجمله واستنباط المقصود عما أصله ؛ وتحريره أن قوله: إنما لامرئ ما نوى دل على أن الأعمال تحسب بحسب النية إن كانت خالصة لله فهي له تعالى وإن كانت للدنيا فهي لها وإن كان لنظر الخلق فهي لذلك ، فالتقدير: إذا تقرب أن لكل إنسان منوبة من طاعة أو مباح أو غيرهما ، فمن كانت هجرته من الهجر وهو الترك الذي هو ضد الوصل ، والمراد هنا ترك الوطن الذي بدار الكفر إلى دار الإسلام ، كهجرة الصحابة لما اشتد بهم أذى أهل مكة منها إلى الحبشة وإلى المدينة قبل هجرته عليه الصلاة والسلام وبعدها ، ولما احتاجوا إلى تعلم العلوم من أوطانهم إلى المدينة ، وقد تطلق كما في أحاديث على هجرة ما نهى الله عنه . وفي معناها هجر المسلم أخاه ، وهجر المرأة مضجع زوجها وعكسه ، ومنها الهجرة من ديار البدعة إلى بلاد السنة ، والهجرة لطلب العلم وترك الوطن لتحصيل الحج وفي معناه الاعتزال عن الناس . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا هجرة بعد الفتح ) ) فمحمول على خصوص الهجرة من مكة إلى المدينة لأن عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان باق على حاله ، وكذا الهجرة من المعاصي ثابتة لقوله عليه الصلاة والسلام: (( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ) والمراد المهاجر الكامل [ وهذا معنى حديث: (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ] ) ) قيل: المراد منها ههنا إلى المدينة لذكر المرأة وحكاية أم قيس ، لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . > والمعنى من قصد بهجرته وجه الله والتقرب إلى رضاه لا يخلطها بشيء من الأعراض الدنيوية فهو كتابة عن تخليص النية ، أو ذكر الله توطئة لذكر الرسول تخصيصًا له بالله وتعظيمًا للهجرة إليه ، أو ذكر الله للتزيين والإيماء إلى أن الهجرة إليه عليه الصلاة والسلام كالهجرة إلى الله تعلى كقوله: ^ ( ومن يعطع الرسول فقد أطاع الله ) ^ [ النساء - 80 ] . ثم الثابت في النسخ المصححة إعادة الجار في الشرط والجزاء وهي تفيد الاستقلال في الحكم بمعنى أن كلا من الهجريتين تقوم مقام الأخرى في مرتبة القبول ( فهجرته إلى الله ) إلى ( رسوله ) لم يقل إليهما استلذاذًا بتكرير اسمهما ، وإلى متعلقة بهجرته إن قدرت كانت تامة ، وبمحذوف هو خبرها إن كانت ناقصة أي منتسبة إليهما . والمراد أصل الكون لا بالنظر إلى زمن مخصوص ، أو روضعه الأصلي من المضي ، أو هنا من الاستقبال لوقوعها في حيز الشرط لفظًا أو معنى للإجماع على استواء الأزمنة في الأحكام الشرعية إلا لمانع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت