فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 6013

> ثم من القواعد المقررة أنه لا بد من المغايرة بين الشرط والجزاء لحصول الفائدة فقيل: التقدير فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله قصدًا ونية فهجرته إلى الله ثمرةً ومنفعةً ؛ فهو تمييز للنسبة ويجوز حذفه للقرينة ، وقيل: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله في الدنيا فهجرته إلى الله ورسوله في العقبى ، وقيل: الجملة الجزائية كناية عن قوله: فهجرته مقبولة أو صحيحة فأقيم السبب مقام المسبب ، وقيل: خبره مقدر من طرف الجزاء أي فهجرته إلى الله ورسوله مقبولة ، أي فهي كما نواها وقد وقع أجره على الله سواءً مات في الطريق أو وصل إلى الفريق كقوله تعالى: ! 2 < ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله > 2 ! [ النساء: 100 ] ، وقيل: اتحاد الشرط والجزاء لقصد التعظيم ولإرادة التحقير فيما سيأتي فيكون التغاير معنى بدليل قرائن السياق بأن يراد بالأول ما وجد خارجًا وبالثاني ما عهد ذهنًا على حد أنت أنت أي الصديق الخالص وهم هم أي الذين لا يعرف قدرهم ، ومنه أنا أبو النجم و [ شعري ] شعري أي شعري الآن هو شعري الذي كان والكبر ما غير اللسان ، والحاصل أن يقال: فهجرته عظيمة ونتيجتها جسيمة . > ( ومن كانت هجرته إلى دنيا ) بضم الدال ويكسر وهي فعلى من الدنو ، وهو القرب لدنوها إلى الزوال ، أو لقربها من الآخرة منا ، ولا تنون لأن ألفها مقصورة للتأنيث ، أو هي تأنيث أدنى وهي طافية في منع الصرف ، وتنوينها في لغية شاذ ، ولإجرائها مجرى الأسماء وخلعها عن الوصفية نكرت كرجعي ولو بقيت على وصفيتها لعرفت كالحسي . > واختلفوا في حقيقتها مع أنه لا حقيقة لها فقيل: وهي اسم مجموع هذا العالم المتناهي ؛ ففي القاموس: الدنيا نقيض الآخرة ولو قال: ضدها لكان أولى إيماء إلى أنهما لا يجتمعان مع جواز إنهما يرتفعان ، وقيل هي ما على الأرض من الجوّ والهواء ، أو هي كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الآخرة ، قال النووي: وهذا هو الأظهر ، ويطلق على كل جزء منها مجازًا ، وأريد ههنا شيء من الحظوظ النفسانية كمال أو جاه ، و [ قد ] تكون إشارة إلى العاجل والمرأة إيماء إلى الآجل وهو الآخرة لانضمام الروحانية إلى الجسمانية في كل منهما فيفيد حينئذ أن قصد ما سوى الله تعالى فيه انحطاط تام عمن لم يقصد غير وجهه [ تعالى ] وقليل ما هم ، وعند محققي القوم ما تعلق دركه بالحس فهو دنيا وما تعلق دركه بالعقل فهو أخرى . وفي رواية: ' ومن كانت هجرته لدنيا ' أي لأجل عرضها وغرضها فاللام للتعليل أو بمعنى إلى لتقابل المقابل ( يصيبها ) أي يحصلها لكن لسرعة مبادرة النفس إليها بالجبلة الأصلية شبه حصولها بإصابة السهم للغرض ، والأظهر أنه حال مقدرة أي يقصد إصابتها وفيه إيماء إلا أنه لو طلب الدنيا لأن يستعين بها على الأخرى فلا يذم مع أن تركها أولى لقول عيسى عليه الصلاة والسلام: ' يا طالب الدنيا لتبر تركك الدنيا أبر ' ( أو امرأة يتزوجها ) خصت بالذكر تنبيهًا على سبب الحديث وإن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت