أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به ، وقول عمر لمن مسح من الجمعة إلى الجمعة: أصبت السنة . معارض بما صح عنه من التوقيت . فإما رجع إليه حين بلغه وإما أن قوله بالتوقيت هو المعتمد لأنه الموافق للسنة الصحيحة . مع احتمال أن معنى قوله أصبت السنة أي نفس المسح ردًا لمن زعم عدم جوازه .
( 520 ) ( وعن صفوان ) على وزن سلمان مرادي سكن الكوفة وحديثه فيهم ( ابن عسال ) بالعين المهملة وتشديد السين وباللام ( قال كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرًا ) بسكون الفاء منوّنًا جمع سافر أي مسافرين ، وقيل اسم جمع له ، إذ لم ينطقوا به ، وفي رواية: إذا كانوا مسافرين أو سفرًا . وهو شك من الراوي ( أن لا ننزع ) أي ينهانا عن النزع ، وهو يؤيد ما صححنا من أن المسح أفضل . ( خفافنا ) بكسر الخاء جمع خف ، يعني أن نمسح عليها . ( ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ) استثناء مفرغ تقديره أن لا ننزع خفافنا من حدث من الأحداث إلا من جنابة . فإنه لا يجوز للمغتسل أن يمسح على الخف ، بل يجب عليه النزع وغسل الرجلين كسائر الأعضاء . ولما كان قوله إلا من جنابة مؤذنًا بإثبات النزع منها استدركه بالأحداث التي لم يشرع فيها النزع ، ليعلم اختصاص وجوب النزع بالجنابة دون غيرها من أسباب الحدث على وجه التأكيد فقال: ( ولكن ) عطف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة وقوله ( من غائط ) متعلق بمحذوف تقديره فنحن ننزع من جنابة ، ولكن لا ننزع من غائط ( وبول ونوم ) الواو فيهما بمعنى أو يعني بل نتوضأ ونمسح عليهما من أجل أحدها . ويروى لا من جنابة وهو أظهر . أي يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن من حدث لا من جنابة فإنه لا يأمرنا أن ننزع ، ولكن يأمرنا أن لا ننزع من غائط . وحاصله أن لكن مفادها مخالفة ما قبلها ، وما بعدها نفيًا وإثباتًا محققًا أو مؤوّلًا ، فالتقدير: أمرنا رسول الله إذا كنا سفرًا أن ننزع خفافنا من الجنابة في المدة المذكورة ، ولكن لا ننزعها فيها من غائط وبول ونوم وغيرها . وزعم بعضهم رد هذه الرواية ، لأن ظاهرها ينافي قاعدة العطف لكن ليس في محله ، غاية ما فيه أنها تحتاج إلى تأويل حتى يوافق تلك القاعدة ومثل ذلك لا يقتضي الرد . ( رواه الترمذي والنسائي ) وقال الترمذي: حسن صحيح .
( 521 ) ( وعن المغيرة بن شعبة قال وضأت النبي ) أي سكبت الوضوء على يديه ، وقيل