وهي الخلاص عن الدركات السفلى من الكفر والشرك والجهل والمعاصي والسمعة والرياء والأخلاق الذميمة وحجب الأوصاف ، والفوز بالدرجات العلى وهي المعرفة والتوحيد والعلم والطاعات والأخلاق المحمودة وجذبات الحق والفناء عن إنابته والبقاء بهويته ، أو من مقاصد الأشقياء وهي إجمالًا ما يبعد عن الحق . فمن كانت هجرته أي خروجه من مقامه الذي هو فيه سواء كان استعداده الذي جبل عليه أو منزلًا من منازل النفس أو مقامًا من مقامات القلب إلى الله لتحصيل مراضيه وتحسين الأخلاق والتوجه إلى توحيد الذات ورسوله [ باتباع أعماله واقتفاء أخلاقه والتوجه إلى طلب الاستقامة في توحيد الصفات فهجرته إلى الله ] ورسوله ؛ فتخرجه العناية الإلهية من ظلمات الحدوث والفناء إلى أنوار الشهود والبقاء ، وتجذبه من حضيض العبودية إلى ذروة العندية ، ويفنى في عالم اللاهوت ويبقى بالحي الذي لا يموت ، ورجع إليه الأنس ونزل محله القدس بدار القرار إلى جوار الملك الغفار ، وأشرقت عليه سبحات الوجه الكريم وحل بقلبه روح الرضا العميم ، ووجد فيها الروح المحمدي وأحبابًا وعرف أن له مثوى ومآبًا . ومن كانت هجرته لدنيا أي لتحصيل شهوة الحرص على المال والجاه ، أو تحصيل لذة شهوة الفرج فيبقى مهجورًا عن الحق في أوطان الغربة وديار الظلمة ، له نار الفرقة والقطيعة نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة . وأنشد بعض المخلصين لبعض المخلطين: % ( يا غافل القلب عن ذكر المنيات % عما قليل ستثوى بين أموات ) % % ( إن الحِمام له وقت إلى أجل % فاذكر مصائب أيام وساعات ) % % ( لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها % قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي ) % % ( وكن حريصًا على الإخلاص في عمل % فإنما العمل الزاكي بنيات ) % > وقد ورد في مسند أبي يعلى الموصلي مرفوعًا: ' إن الله تعالى يقول للحفظة يوم القيامة اكتبوا لعبدي كذا وكذا من الأجر ، فيقولون: ربنا لم نحفظ ذلك عنه ولا هو في صحيفتنا ، فيقول: إنه نواه ' . ونقل الأستاذ أبو القاسم القشيري قدس الله سره العلي أن زبيدة رؤيت في المنام ، فقيل لها: ما فعل الله بك ، فقالت: غفر لي ، فقيل لها: ' بكثرة عمارتك الآبار والبرك والمصانع في طرق مكة وإنفاقك فيها ، فقالت: هيهات هيهات ذهب ذلك كله إلى أربابه وإنما نفعنا منه النيات فغفر لنا بها ' ، اللهم فأحسن نياتنا ولا تؤاخذنا بدنياتنا واختم بالخير منياتنا . ( متفق عليه ) أي اتفق البخاري ومسلم على روايته ، ويعبر عن هذا القسم بالمتفق عليه أي بما اتفق عليه الشيخان لا بما اتفق عليه الأمة لكن اتفاقها عليه لازم ذلك لاتفاقها على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول ، وكذلك أخرجه الأربعة بقية الستة ، وقيل: لم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك . ففي الجملة حديث مشهور مجمع على صحته وما ذكره ابن