فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 6013

ماكولا وغيره من التكلم فيه لا يلتفت إليه ، وما قيل: إنه متواتر غير صحيح فإنه لم يروه من طريق صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر ولم يروه عن عمر إلا علقمة ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي ولم يروه عنه إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ، ثم تواتر عنه بحيث رواه عنه أكثر من مائة إنسان أكثرهم أئمة ، وقال جماعة من الحفاظ: إنه رواه عنه سبعمائة إنسان من أعيانهم مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك والليث بن سعد وحماد بن زيد وسعيد وابن عيينة . وقد روي هذا الحديث عن عمر تسعة غير علقمة وعن علقمة اثنان غير التيمي وعن التيمي خمسة غير يحيى ، فالحديث مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله . > ثم اعلم أن جمعًا من المحدثين وغيرهم ذهبوا إلى أن جميع ما وقع مسندًا في الصحيحين أو أحدهما من الأحاديث يقطع بصحته لتلقي الأمة له بالقبول من حيث الصحة وكذا العمل ما لم يمنع منه نحو نسخ أو تخصيص ، وإجماع هذه الأمة معصوم عن الخطأ كما قال صلى الله عليه وسلم ، فقبولها للخبر الغير المتواتر يوجب العلم النظري ، وعبارة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني: ' أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها وإن حصل اختلاف فلذلك اختلاف في طرقها أو رواتها ، فمن خالف حكمه خبرًا منهما وليس له تأويل سائغ نقضنا حكمة ' ، وقال إمام الحرمين: ' أجمع علماء المسلمين على صحتهما وقد قال عطاء: الإجماع أقوى من الإسناد فإذن أفاد العلم ' ، وقال الأكثرون والمحققون: ' صحتهما ظنية لأن أخبارهما آحاد وهي لا تفيد إلا الظن وإن تلقتها الأئمة بالقبول لأنهم تلقوا بالقبول ما ظنت صحته من غيرهما ، ولأن تصحيح الأئمة للخبر المستجمع لشروط الصحة إنما هو باعتبار الظاهر ولأن فيهما نحو مائتي حديث مسند طعن في صحتها فلم تتلق الأمة كلها ما فيهما بالقبول لكن بعض القائلين بالأول استثنوا هذه ' . قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: ' والتحقيق أن الخلاف لفظي لأن من أطلق عليهما العلم بالصحة جعله نظريًا وهو الناشئ عن الاستدلال ومن أبى هذا الإطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر وما عداه عنده ظني ' . > واختلفوا هل يمكن التصحيح والتحسين والتضعيف في الأعصار المتأخرة ، واختار ابن الصلاح أنه لا يمكن بل يقتصر على ما نص عليه الأئمة في تصانيفهم المعتمدة ، ورده النووي وتبعوه وأطالوا في بيان رده ، ومن ثم صحح جماعة من معاصريه كالقطان والضياء المقدسي ثم المنذري والدمياطي طبقة بعد طبقة ، قيل: ولعله إنما اختار حسم المادة لئلا يتطفل على ذلك بعض الجهلة ، قلت: ومن هذا القبيل اختلافهم هل يمكن لأحد الاجتهاد المطلق في الأزمنة المتأخرة ، فقيل: يمكن ، وقيل: لا والخلاف لفظي لأن الإمكان أمر عقلي ومنعه أمر عادي والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت