فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 6013

وجه الأرض ( الطيب ) الطاهر المطهر ، ( وضوء المسلم ) بفتح الواو ، لأن التراب بمنزلة الماء في صحة الصلاة . وقيل بضم الواو أي استعمال الصعيد على الوجه المخصوص كوضوء المسلم ، فهو تشبيه بليغ . وعلى التقديرين يفيد أن التيمم رافع للحدث لا مبيح له ، كما قال به الشافعي . وثمرة الخلاف أنه يصلي بواحد ما شاء من الفرائض والنوافل عندنا خلافًا له . ( وإن لم يجد الماء ) إن للوصل ( عشر سنين ) بسكون الشين والمراد منه الكثرة ؛ لا المدة المقدرة فيه دلالة على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم ، بل حكمه حكم الوضوء كما هو مذهبنا . وما صح عن ابن عمر أنه يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث محمول على الإستحباب ، ولا ينافيه قول البيهقي: ولا يعرف له مخالف من الصحابة ، بل يعضده قول ابن عباس وإن ضعف سنده من السنة: أن لا يصلى بتيمم واحد إلا فريضة واحدة ثم يجدد للثانية تيممًا . وما قيل إن قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع على الصحيح محله ، أنه لا مجال للرأي فيه ، مع أنه مع رفعه يدل على السنية لا على الفرضية . ولا يلزم أن الحدث الواحد أوجب طهارتين . وقول صاحب الإفصاح من الشافعية: ويلزم على من جوّز فرضين بتيمم ، كأبي حنيفة وأحمد ، واختاره المتولي والروياني أنه يجوز التيمم قبل الوقت ، لأن التيمم بالنسبة للثانية وقع قبل الوقت ، وهو خلاف الإجماع مردود عليه ، لأن التيمم قبل دخول الوقت جائز عندنا فإن حكمه حكم الوضوء . ( فإذا وجد الماء ) أي كافيًا لغسله أو وضوئه وفاضلًا عن الإحتياج إلى شربه ، وكان قادرًا على استعماله ( فليمسه ) بضم الياء وكسر الميم من الإمساس ( بشرته ) أي فليوصل الماء إلى بشرته وجلده ، يعني فليتوضأ أو يغتسل ( فإن ذلك ) أي الإمساس ( خير ) من الخيور ، وليس معناه أن كليهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير . بل المراد أن الوضوء واجب عند وجود الماء . ونظيره قوله تعالى: 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلًا } ) مع أنه لا خير ولا أحسنية لمستقر أهل النار ، لما ورد في الرواية الأخرى الصحيحة ، أنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي ذر: ( التراب كافيك وإن لم تجد الماء عشر حجج وإن وجدت الماء فأمسّه جلدك ) . وهذا أمر ، وهو للوجوب ، ويحتمل أن يقال: فإن ذلك أي وجود الماء خير من فقده ، فإنه نعمة عظيمة ومنحة جسيمة ، لأنه يحصل به طهارة حقيقية حسية وحكمية ، وإن كانت الصلاة صحيحة بهما وفيهما خير كثير . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) الحديث بتمامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت