وغسل سائر البدن بالماء ، دون الإكتفاء بأحدهما ، كما هو مذهب الشافعي . والجواب والله أعلم بالصواب ، أن الحديث ضعيف مع مخالفته للقياس ، وهو الجمع بين البدل والمبدل منه . وحاصل المسألة أن من خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم بلا خلاف . فإن خاف الزيادة في المرض أو تأخير البرء جاز له عند أبي حنيفة ومالك أن يتيمم ويصلي بلا إعادة . وهو الراجح من مذهب الشافعي . ومن كان بعضو من أعضائه قرح أو كسر أو جرح . وألصق عليه جبيرة ، وخاف من تركها التلف ، فعند الشافعي يمسح على الجبيرة ويضم إلى المسح التيمم ، ولا يقضي على الراجح إن وضع الجبيرة على طهر . وقال أبو حنيفة ومالك: إذا كان بعض جسده جريحًا أو قريحًا وبعضه صحيحًا ، إذا كان الأكثر صحيحًا غسله ومسح على الجرح ، وإن كان الأكثر جريحًا تيمم ويسقط الغسل . وقال أحمد: يغسل الصحيح ويتيمم للجرح . ( رواه أبو داود ) وكذا الدارقطني وضعفه البيهقي . وقال: لا يثبت عن النبي في هذا الباب شيء . يعني باب المسح على العصائب والجبائر . ولكن صح عن ابن عمر فعله ، فتلخص أن الحديث ضعيف . كذا ذكره السيد جمال الدين .
( 532 ) ( ورواه ابن ماجه عن عطاء بن أبي رياح عن ابن عباس ) . قال ميرك: وكذا أبو داود . أخرجه من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عقيب رواية عطاء عن جابر ، فلا أدري ما وجه التخصيص بتخريج ابن ماجه ، وكأنه ذهل عنه المصنف . والله الهادي . وقال النووي في مجموعه: ( وهو ضعيف اتفاقًا ) . كخبر أنه عليه الصلاة والسلام أمر عليًا بالمسح على الجبائر . ا ه . وقول غيره إن رجاله ثقات مع مخالفته للجمهور مدفوع بأن الجرح مقدم . ودعوى ابن حجر بأنه يجمع بينهما بأن له طريقًا أخرى صحيحة غير صحيحة ، للإحتياج إلى بيانها وعدم الإكتفاء باحتمالها . وقوله: ومن ثم سكت أبو داود عليه مردود ، لأن سكوته لا يقاوم تصريح غيره بالتضعيف . ومن أغرب الغرائب أن بعض الشافعية نظروا إلى الإستدلال بهذا الحديث على مسألة الجبيرة ، مع أن الحديث مصرح بها . وقد روى الطبراني عن أبي أمامة عن النبي أنه لما رآه ابن قمئة ، قال: رأيته إذا توضأ حل عن عصابته ومسح عليها بالوضوء . وروى ابن ماجه والبيهقي والدارقطني عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: انكسرت إحدى زنديّ فسألت النبي فأمرني أن أمسح على الجبائر . قال البيهقي: وصح عن ابن عمر أنه مسح على الجبيرة ، ولم يعرف له مخالف من الصحابة . وروى الدارقطني عن