يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ) الآية [ البقرة 89 ] وقوله: فإنه دم أسود . استئناف مبين متفرع على كون الدم دم الحيض ، ولا يصلح أن يكون تعليلًا للجواب المذكور ، أو المقدر . كما قرره ابن حجر فتدبر . ( فامسكي عن الصلاة ) من الإمساك ، أي اتركيها ( فإذا كان الآخر ) أي الإستحاضة بأن كان دمًا أحمر أو أصفر ( فتوضئي ) أي بعد الغسل ، لكل صلاة مفروضة ( وصلي ) وفي نسخة العفيف ، ثم صلي . وهو ينافي مذهب الشافعي ، من أن المستحاضة ونحوها يلزمها الموالاة بين الوضوء والصلاة . ( فإنما هو ) أي دم الإستحاضة . ( عرق ) أي يخرج من عرق في فم الرحم ، فليس فيه قذارة الحيض ، فلم تمنع الصلاة منه . ( رواه أبو داود والنسائي ) . قال ابن الهمام في شرح الهداية: روى ابن ماجه بسنده إلى عائشة ، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ، فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة . فقال: لا اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضىء لكل صلاة ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير . وأخرجه أبو داود ، وفي سنديهما حبيب بن أبي ثابت عن عروة المزني عن عائشة . وفسره ابن ماجه بأنه عروة بن الزبير . ذكر أبو القاسم بن عساكر هذا الحديث في ترجمة عروة المزني عن عائشة ، ولم يذكره في ترجمة عروة بن الزبير عنها . وقال أبو داود: ضعف يحيى هذا الحديث . وقال ابن المديني: حبيب بن أبي ثابت لم ير عروة بن الزبير ، وهو في البخاري من حديث ابن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه ، وليس فيه زيادة ، وإن قطر الدم على الحصير . ا ه . فقول ابن حجر: سنده صحيح ، غير صحيح .
( 559 ) ( وعن أم سلمة قالت: إن امرأة كانت تهراق ) بضم التاء الفوقية وفتح الهاء وتسكن ، أي تصب ، وفيه ضمير المرأة ونصب قوله: ( الدم ) كنصب الوجه ، في الحسن الوجه تشبيهًا بالمفعول ، أو على التمييز . وإن كان معرفة على تقدير زيادة اللام ، أو على مذهب الكوفي ، أو بتقدير ، تهريق الدم جوابًا ، لما لو قيل: مما تهريق ، فيكون منصوبًا على المفعول به ، أو بأن يكون تهراق في الأصل ، تهريق على المعلوم ، أبدلت كسرة الراء فتحة ، وانقلب