ردًا إلى التمييز . قال الطيبي: وقد اختلف العلماء فيه ، فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقًا ، والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة ، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة والتمييز . فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز ، ولم ينظروا إلى العادة ، وعكس ابن خيران . ا ه . والفرقة الأولى يقولون: إن حديث عروة ، وهذا الحديث الذي تمسكنا به صحيح ، فالأخذ به أولى والله تعالى أعلم ، أي إذا كان أيام حيضتك . ( فدعي الصلاة ) أي اتركيها ( وإذا أدبرت ) أي تولت حيضتك وجاوز دمك أيام عادتك ، ( فاغسلي عنك الدم ) أي أثر دم الإستحاضة واغتسلي مرة واحدة . ولعل الإكتفاء بغسل الدم دون غسل انقطاع الحيض ، لأنه معلوم من الدين . ( ثم صلي ) قال الشافعي: تغسل المستحاضة فرجها لكل صلاة مفروضة . وعند أبي حنيفة لوقت كل صلاة ، وتشده بعصابة وتتوضأ وتستعجل في أدائها ، وهي معذورة في جريان الدم فيها . كذا قاله ابن الملك . وفي السراجية لا يجب الإستنجاء على المستحاضة لوقت كل صلاة . ( متفق عليه ) .
( 558 ) ( عن عروة بن الزبير ) أي ابن العوّام ، من كبار التابعين وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة . ( عن فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي: إذا كان دم الحيض ) بالرفع فكان تامة ، ( فإنه ) أي الحيض أو دمه ، ( دم أسود ) وذلك باعتبار الأغلب ، وإلا فقد يكون أحمر وغيره ، ( يعرف ) قبل بالفوقانية على الخطاب ، والصواب أنه بالتحتانية على المجهول . إذ لو أريد الخطاب لقيل: تعرفين على خطاب المؤنث ، أي تعرفه النساء . فإن المستحاضة إذا كانت ذات تمييز بأن ترى في بعض الأيام دمًا أسود ، وفي بعضها دمًا أحمر أو أصفر فدم الأسود حيض ، بشرط أن لا ينقص عن يوم وليلة ، ولا يزيد على خمسة عشر يومًا . كذا حرره الشافعي على مقتضى مذهبهم . وعندنا على فرض صحة الحديث ، هو محمول على ما إذا وافق التمييز العادة . ( فإذا كان ذلك ) بكسر الكاف ، أي دم الحيض أعاده لطول الفصل ، كما في قوله تعالى: 16 ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قب