فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 6013

كما لا يخفى على أولى الألباب ، وأغرب منه أنه قال فاندفع ما قيل: إن الواو لمطلق الجمع إلى آخر ما ذكرنا . ( فوجدته ) عليه الصلاة والسلام ( في بيت أختي زينب ) من الأزواج الطاهرات . ( بنت جحش ) يعني أنها أخت نسبية لها ( فقلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ) يعني يجري دمي أشد جريًا من دم الحيض ، والكثرة من حيث الوقت والدم . ( فما تأمرني ) ما استفهامية ، ( فيها ) أي في الحيضة . يعني في حال وجودها ، ( قد منعتني ) استئناف مبين لما ألجأها إلى السؤال . وجعله ابن حجر جملة حالية من المجرور بفي . ( الصلاة والصيام ) أي على زعمها ( قال: أنعت ) أي أصف ، ( لك الكرسف ) أي القطن لكونه مذهبًا للدم . يعني لتعالجي به لقطر الدم . قيل في قوله: أنعت ، إشارة إلى حسن أثر القطن وصلاحيته لذلك ، لأن النعت أكثر ما يستعمل في وصف الشيء بما هو فيه من حسن . ( فإنه يذهب الدم ) أي يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج ، أو معناه فاستعمليه لعل دمك ينقطع . ( قالت: هو أكثر من ذلك ) أي هو أكثر من أن ينقطع بالكرسف ، ( قال: فتلجمي ) أي شدي اللجام ، يعني خرقة على هيئة اللجام كالإستثفار . ( قالت: هو أكثر من ذلك . قال: فاتخذي ثوبًا ) أي مطبقًا ( قالت: هو أكثر من ذلك ) أي من أن يمنعه ، ( إنما أثج ) بضم المثلثة ( ثجا ) من ثج الماء والدم ، لازم ومتعد ، أي انصب أي أو أصبه . فعلى الثاني تقديره أثج الدم ، وعلى الأول إسناد الثج إلى نفسها للمبالغة ، يسيل دمي سيلانًا فاحشًا . ومنه قوله تعالى: 16 ( { ماء ثجاجًا } ) [ النبأ 14 ] أي كثيرًا منهمرًا . ( فقال النبي: سآمرك ) السين للتأكيد ( بأمرين ) أي حكمين ، أو صنعين ( أيهما ) بالفتح . وقيل: بالضم ( صنعت أجزأ عنك من الآخر ) يقال: أجزأت عنك أغنيت عنك ، فمن: بمعنى البدل ، كما قيل في قوله تعالى: لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا . وفي قوله عليه الصلاة والسلام: ولا ينفع ذا الجد منك الجد . فقول ابن حجر الظاهر أنها بمعنى عن ، وعدل عنها لثقل التوالي بين عنك وعن غير ظاهر ، نشأ عن غفلة . ( وإن قويت ) أي قدرت ( عليهما فأنت أعلم ) أي بحالك ، إشارة إلى التخيير ( قال لها: إنما هذه ) أي الثجة أو العلة ، وفي المصابيح إنما هي ( ركضة ) أي دفعة وضربة ، والركضة ضرب الأرض بالرجل في حال العدو أو غيره . ومنه قوله تعالى: اركض برجلك ( من ركضات الشيطان ) يريد به الإضرار والإفساد ، وإضافتها إلى الشيطان لأنه وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وقت طهرها وصلاتها وصيامها ، حتى أنساها ذلك ، فكأنها ركضة نالتها من ركضاته ، أو الحالة التي ابتليت بها من الخبط والتحير ركضة من ركضات الشيطان . ( فتحيّضي ) أي اقعدي أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت