كما نقله عنهما في شرح المشارق ، بل منسوب إلى المعتزلة كما في شرح العقائد ، فالصحيح ما قاله النووي ، من أن هذا المعنى وإن كان محتملًا ، لكنه ليس بمراد لأن سياق الحديث يأباه ، بل معناه أن ما بينهن من الذنوب كلها مغفور ، إلا الكبائر لا يكفرها إلا التوبة ، أو فضل الله تعالى هذا مذهب أهل السنة . ا ه . ومنازعة ابن حجر غير صحيحة لما قدمنا . قال الشيخ الكلاباذي: يجوز أن يراد من الكبائر ، أي في الآية ، الشرك وجمعه باعتبار أنواعه من اليهودية والنصرانية والمجوسية ، أو يقال جمعه ليوافق الخطاب ، لأن الخطاب ورد على الجمع لقوله: إن تجتنبوا كبائر . فكبيرة كل واحد إذا ضمت إلى كبيرة صاحبه صارت كبائر . ا ه . وفيه أنه يحتاج حينئذ إلى تقدير إن شاء ، لقوله تعالى: 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] والأظهر أن الكبائر على معناها المتعارف . والمعنى إن تجتنبوا عنها ، نكفر عنكم سيئاتكم بالطاعات ، كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة والله تعالى أعلم ، قال ميرك: ولم يقل في الحديث إن مكان إذا ، لأن الغالب من حال المسلم الإجتناب عن الكبائر . ا ه . والأظهر أن إذا لمجرد الظرفية ، فمعنى قوله: إذا اجتنبت الكبائر وقت اجتنابها وخروجها عما بينهن إذ المراد بها إنها لا تكفر . قيل: الظاهر أن المراد اجتنابها مدة تلك السيئة المذكورة مطلقًا . لكن ظاهر خبر مسلم: ما لم يؤت كبيرة إشتراط أن لا يأت كبيرة ، من حين فعل المكفر إلى موته . ثم ما أفاده الحديث من أن الكبيرة لا يكفرها الصلوات والصوم ، وكذا الحج ، وإنما يكفرها التوبة الصحيحة لا غيرها ، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه ، بعد ما حكى في تمهيده عن بعض حاضريه ، أن الكبائر يكفرها غير التوبة ثم قال: وهذا جهل وموافقة للمرجئة في قولهم: إنه لا يضر مع الإيمان ذنب ، وهو مذهب باطل بإجماع الأمة . قال: ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى ، وقد أجمع المسلمون أنها فرض ، والفروض لا يصح شيء منها إلا بالقصد . ا ه . وقد قال القاضي عياض: ما في الأحاديث من تكفير الصغائر فقط ، هو مذهب أهل السنة . فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى ، أو فهي لا تكفر بعمل . فما نقل عن ابن المنذر وغيره أن بعض الأحاديث عام وفضل الله واسع ، يحمل على هذا المعنى لا غير . فإن قلت: إذا وجد بعض المكفرات فما يكفر غيره ، قلت: أجاب العلماء عن ذلك بأن كل واحد صالح للتكفير ، فإن وجد صغيرة أو صغائر كفرها ، وإلا كتبت له به حسنات ورفعت به له درجات . وقال النووي: وإن صادف كبيرة أو كبائر ، رجونا أن يخفف من كبائره أي من عذابها . ا ه . وليس في كلامه تكفير ، لأن معناه رفع أثر الذنب بالكلية ، لا تخفيف عذابه . ( رواه مسلم ) . قال ميرك: وهذا لفظه . ورواه الترمذي ولم يذكر رمضان .