يحسب الحسن رضي الله عنه مع أنه منهم بلا شك لأن مدته لم تطل وملكه لم يتم . ( أخر العصر شيئًا ) أي تأخيرًا يسيرًا أو شيئًا قليلًا من الزمان . ولعله أخَّره عن وقته المختار ليكون محل الإنكار برفق على طريق الأخبار ( فقال له عروة: ) أي ابن الزبير ، ( أما ) بالتخفيف . قال المالكي: أما حرف استفتاح بمنزلة ألا ، ويكون أيضًا بمعنى حقًا ولا يشاركها ألا في ذلك . ( إن جبريل قد نزل فصلى إمام رسول الله ) بكسر الهمزة . وقيل: بفتحها . قال: الطيبي ضبط في شرح مسلم بكسر الهمزة . وفي جامع الأصول مقيد بالكسر والفتح . فبالفتح ظرف ، وبالكسر إما أن يكون منصوبًا بفعل مضمر ، أي أعني إمام رسول الله ، أو خبر كان المحذوف يعني كما سبق في قوله: أوّل ما خلق الله القلم ، برفع أوّل ونصب القلم ، كما قاله الأبهري . قال المالكي: هو من المعارف الواقعة حالًا كأرسلها العراك . قال الشيخ محيي الدين: يوضح معنى الكسر ، قوله في الحديث الآخر: فامَّني . ( فقال له عمر: أعلم ) بصيغة الأمر من العلم . وقيل: من الإعلام ، ويحتمل أن يكون أعلم بصيغة التكلم . إلا أن الأوّل هو الصحيح . ( ما تقول يا عروة ) قيل: هذا القول تنبيه منه على إنكاره إياه ثم تصدره بأما ، التي هي من طلائع القسم ، أي تأمل ما تقول ، وعلام تحلف وتنكر . كذا قاله الطيبي: وكأنه استبعاد لقول عروة: صلى إمام رسول الله . مع أن الأحق بالإمامة هو النبي ، والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون الإسناد . فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته ، إشارة إلى مزيد الإحتياط في الرواية لئلا يقع في محذور الكذب على رسول الله ، وإن لم يتعمده . ولذلك جاء عن أبيه الزبير أنه سئل عن قلة روايته للحديث ، مع كونه ملازمًا لرسول الله سفرًا وحضرًا في مكة والمدينة ، فأجاب بأنه لم يترك التحديث مع امتلائه حفظًا ، إلا خشية أن يدخل في وعيد الكذب عليه ، لأن بعض الروايات لم يذكر فيها قيد التعمد . فكأنها التي بلغته أو راعاها احتياطًا . فكذلك عمر احتاط بقوله لعروة ذلك ، لأن عمر كان سيد أهل زمانه وأفضلهم . كما جاء في حديث عنه عليه الصلاة والسلام . ( فقال: ) أي عروة ، ( سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ) ثم صليت معه قال الطيبي: معنى إيراد عروة الحديث إني كيف لا أدري ما أقول وأنا صحبته وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله وسمع منه هذا الحديث ، فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها . يقال: ليس في