الحديث بيان أوقات الصلاة . يجاب عنه بأنه كان معلومًا عند المخاطب ، فأبهمه في هذه الرواية وبينه في رواية جابر وابن عباس . ا ه . وقال ابن حجر: الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات ، وإنما استعظم إمامة جبريل للنبي . ا ه . وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد ، فكيف تخفى على مثله رضي الله تعالى عنه . ( يحبس ) بضم السين مع الياء التحتانية ، وقيل: بالنون ( بأصابعه خمس صلوات ) قال الطيبي: هو بالنون حال من فاعل . يقول: أي يقول هو من ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه . وهذا مما يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله . قال ميرك: لكن صح في أصل سماعنا من البخاري ومسلم والمشكاة ، يحسب بالتحتانية . والظاهر أن فاعله النبي . أي يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه . قال ابن حجر: وهذا أظهر لو ساعدته الرواية ( متفق عليه ) .
( 585 ) ( وعن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( أنه كتب إلى عماله ) جمع عامل ، أي أمرائه ( أن ) بفتح الهمزة وكسرها ( أهم أموركم عندي ) أي في اعتقادي المطابق بالصواب . ( الصلاة ) بدليل الكتاب والسنة ، أي الأمر بها والسعي في إظهارها ودعاء الناس إليها . ( من حفظها ) بأن أدى شرائطها وأركانها . ( وحافظ عليها ) أي داوم عليها ولم يبطلها بالسمعة والرياء والغرور والعجب . ( حفظ دينه ) أي بقية أمور دينه . لأنها عماد الدين ، ولأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولأنها فرق بين المؤمن والكافر ، والمطيع والعاصي ، ولأنها نجوى بين العبد وربه ، وهي معراج المؤمن . وقال الطيبي: المحافظة على الصلاة أن لا يسهو عنها ويؤديها في أوقاتها ويتم أركانها وركوعها وسجودها ، ويؤكد نفسه بالإهتمام بها . والتكرير بمعنى الإستقامة والدوام ، كقوله تعالى: 16 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) [ الأحقاف 13 ] ( ومن ضيعها ) أي الصلاة بتركها رأسًا ، أو بترك بعض ما يجب فيها ( فهو لما سواها ) أي سوى الصلاة من الواجبات والمندوبات . ( أضيع ) أي أكثر تضييعًا . لأنها أم العبادات ورأس الطاعات ، وما حي السيئات . ( ثم كتب ) أي ( عمر أن ) أي بأن . ( صلوا الظهر إن كان الفيء ذراعًا ) أن مصدرية . والوقت مقدر ، أي وقت كون الفيء قدر ذراع . وهو مختص بمحل يكون كذلك . فإن مقدار الفيء يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة . ( إلى أن يكون ) أي يستمر وقتها إلى أن يصير . ( ظل أحدكم مثله ) أي سوى فيء الزوال . ( والعصر ) بالنصب ، عطف على الظهر . ( والشمس مرتفعة بيضاء نقية ) الجملة حال . ( قدر ما يسير الراكب ) ظرف ، لقوله: مرتفعة . أي ارتفاعها مقدار أن