فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 6013

الهجير . أعني الموصول لكون الصلاة مرادة . وقيل: أنثها لأنها في معنى الهاجرة ، أو التقدير صلاة الهجير . وقيل: الهجير هو صلاة الظهر في لغة بعض العرب ، سميت به لأنها تصلى في الهاجرة . ( الأولى ) في النهاية ، لأنها أوّل صلاة ظهرت وصليت . وقال القاضي: لأنها أول صلاة النهار يعني العرفي . ( حين تدحض الشمس ) بفتح الحاء من دحضت رجله إذا زلقت ، أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب ، لأنها إذا انحطت للزوال كأنها دحضت . وقال ابن الملك ، وتبعه ابن حجر: غرض الراوي أن يعرف المخاطبين أن الهجير والأولى والظهر واحد . ( ويصلي العصر ثم يرجع ) أي بعد الصلاة ( أحدنا إلى رحله ) أي منزله ( في أقصى المدينة ) . صفة لرحله ، وليس بظرف للفعل . أي الكائن في أبعد المدينة وآخرها . ( والشمس حية ) الجملة حالية ، أي صافية اللون عن التغيير والإصفرار . فإن كل شيء ضعفت قوّته فكأنه قد مات . قال في المفاتيح: حياة الشمس مستعارة عن بقاء لونها وقوّة ضوئها وشدة حرها . قال الطيبي: وكأنه جعل المغيب موتها ( ونسيت ) أي قال: سيار على ما هو الظاهر . وفي المصابيح قال: عوف ، قيل: هو الراوي عن أبي برزة وهو سهو ، إذ هو راو عن سيار . ( ما قال: ) أي أبو برزة قاله الطيبي وابن حجر . وعلى ما في المصابيح ينبغي أن يكون القائل سيارًا . ( في المغرب ) أي في حق صلاته ( وكان ) أي النبي ، وهو عطف على كان يصلي ( يستحب ) بفتح الياء وكسر الحاء ( أن يؤخر ) على بناء المعلوم أو المجهول . ( العشاء التي تدعونها العتمة ) قال الخليل: العتمة هي الظلمة التي بعد غيبوبة الشفق ذكره الطيبي . قال ابن حجر: فائدة الوصف هنا نظير ما مر في الأول ولما يأتي أن الأعراب كانوا لا يعرفونها إلا بالعتمة ؛ وليس فيه تسمية العشاء عتمة التي هي مكروهة عندنا لخبر مسلم: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا أنها العشاء الحديث . وتسميتها عتمة في خبر: لو تعلمون ما في الصبح والعتمة . لبيان الجواز وأن النهي في خبر مسلم المذكور للتنزيه ، أو أنه خاطب به من لا يعرف العشاء . ولا يكره أن يقال لها العشاء الأخيرة . وإنكار الأصمعي له غلط ، فقد صح الحديث به . ا ه . والمستحب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه على ما ورد في بعض الأحاديث . ( وكان ) أي النبي ( يكره النوم قبلها ) لخوف الفوت . ( والحديث بعدها ) أي التحدث بكلام الدنيا ليكون ختم عمله على عبادة وآخره ذكر الله ، فإن النوم أخو الموت . وفي شرح السنة أكثرهم على كراهة النوم قبل العشاء . ورخص بعضهم ، وكان ابن عمر يرقد قبلها . وبعضهم رخص في رمضان . قال النووي: إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت . وأما الحديث فقد كرهه جماعة منهم سعيد بن المسيب ، قال: لأن أنام عن العشاء أحب إليّ من اللغو بعدها . ورخص بعضهم التحدث في العلم وفيما لا بد منه من الحوائج ومع الأهل والضيف . وروى أحمد في مسنده والبزار والطبراني عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله: ( من قرض بيت شعر بعد العشاء الأخيرة لم تقبل له صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت