وفيه أنه لا يلزم حينئذ أن تقع صلاة العشاء في أجزاء غيبوبة الشفق وأثنائها ، وهو غير صحيح . وإنما المراد أنهم كانوا يصلونها بعد تحقق غيبوبة الشفق ( متفق عليه ) . قال ميرك: فيه نظر لأن الحديث من إفراد البخاري ، ورواه النسائي أيضًا .
( 598 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت: كان رسول الله ليصلي الصبح ) قال ابن الملك: اللام فيه للإبتداء ، وقد دخل الخبر وهو جائز عند الكوفية ، وعلى تقدير مبتدأ محذوف عند البصرية ، أي لهو يصلي . ( فتنصرف النساء ) أي اللاتي يصلين معه ، وكن في ذلك الزمن على أعلى غاية الصيانة . فما كان يتطرق إليهن ولا بهن فتنة ألبتة . ولما حدثت الفتن لهن وبهن منعهن العلماء من ذلك . ولقد قالت عائشة: لو علم النبي ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل . ( متلفعات ) بالنصب على الحالية ، أي مستترات وجوههن وأبدانهن . قال الطيبي: التلفع شدة اللفاع وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به . ( بمروطهن ) المرط بالكسر . كساء من صوف أو خز يؤتزر به . وقيل: الجلباب . وقيل: الملحفة . ( ما يعرفن ) ، ما نافية . أي ما يعرفهن أحد . وفي رواية للبخاري: ولا يعرف بعضهن بعضًا . ( من الغلس ) من ابتدائية . بمعنى لأجل قاله الطيبي . والغلس ، ظلمة آخر الليل . ثم أنه يستعمل على الإتساع فيما بقى منه بعد الصباح . وقيل: من غلس المسجد ، أي من أجل ظلمته وعدم إسفاره لأنه ما كان يظهر النور فيه ، إلا بطلوع الشمس . ( متفق عليه ) . قال ميرك: ورواه الأربعة أيضًا .
( 599 ) ( وعن قتادة ) بصري سدوسي ، يعد في الطبقة الثالثة من تابعي البصرة . كان أعمى