صاحبه إلا الحق فمن شاهد غيره فما ثم جمع ، والتفرقة شهود لما شاهد بالمباينة فقوله: 16 ( { آمنا بالله } ) جمع 16 ( { وما أنزل إلينا } ) [ البقرة 136 ] تفرقة ) ا ه . وكذا قوله: 16 ( { إياك نعبد } ) تفرقة 16 ( { وإياك نستعين } ) [ الفاتحة 5 ] جمع والأول رد على الجبرية ، والثاني حط على القدرية . وقال الجنيد: ( القرب بالوجد جمع وغيبته في البشرية تفرقة ) ، وكل جمع بلا تفرقة زندقة ، وكل تفرقة بلا جمع تعطيل وحسبنا الله ونعم الوكيل ( وتقيم ) أي وأن تقيم ( الصلاة ) أي المعهودة شرعًا ، وفي رواية لمسلم: ( المكتوبة ) تنبيهًا على أن النافلة وإن كانت من الإسلام لكنها ليست من أركانه ، يعني بأن تؤديها وتحفظ شروطها وتعدل أركانها وتداوم عليها ولذا لم يقل وتصلي ( وتؤتيَ الزكاة ) أي وأن تعطيها ، وفيه إشارة إلى أنه لا بد فيها من التمليك ، وهي مأخوذة من زكى بمعنى طهر ونما وهو اسم للقدر المخرج من النصاب لأنه يظهر المخرج أو المخرج عنه ويزيد البركة ، وفي رواية للبخاري ومسلم تقييدها بالمفروضة والظاهر أنها للتأكيد ( وتصوم ) بالنصب ( رمضان ) أي في شهره ، وفيه جواز ذكره بلا كراهة من غير ذكر شهر وهو المعتمد ، وهو من رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وسمى به لإرتماضهم من حر الجوع ، أو من حرارة الزمان الذي وقع فيه ، أو لأنه تحترق به الذنوب وتنمحي به العيوب ، أو لأنه تزول معه حرارة الشهوات . والصوم لغةً الإمساك وشرعًا إمساك مخصوص بوصف مخصوص ( وتحج البيت ) أي الحرام فأل فيه للعهد أو هو اسم جنس غلب على الكعبة علمًا واللام فيه جزء كما في النجم ، والحج لغةً: القصد ، أو تكراره مطلقًا ، أو إلى مُعظَّم ، وشرعًا: قصد بيت الله في وقت معين بشرائط مخصوصة ( إن استطعت إليه ) أي إلى البيت أو إلى الحج أي إن أمكن لك الوصول إليه بأن وجدت زادًا وراحلةً كما في حديث صححه غير واحد ( سبيلًا ) تمييز عن نسبة الإستطاعة ، فأخر عن الجار ليكون أوقع ، وهي الطريق الذي فيه سهولة ، وتستعمل في كل ما يتوصل به إلى شيء ، وتنكيره للعموم إذ النكرة في الإثبات قد تفيد العموم كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: 16 ( { علمت نفس } ) [ لكنه مجاز وتقديم إليه عليه للإختصاص أي سبيلًا ما على أي وجه كان قريبًا أو بعيدًا ونحوهما بشرط اختصاص انتهائه إليه لا إلى غيره ، وقيل: سبيلًا مفعول بمعنى موصل أو مبلغ ، قال الشافعي: إنه بالمال وأوجب الإستنابة على الزَمِن الغني ، وقال مالك: إنه بالبدن فيجب على من قدر على المشي والكسب في الطريق ، وقال أبو حنيفة: إنه بمجموع الأمرين .
ثم الإستطاعة هي القدرة من طاع لك إذا سهل ، يطلق على سلامة الأسباب وصحة الآلات وهي قد تتقدم على الفعل وعلى غرض في الحيوان يفعل به الأفعال الإختيارية ولا يكون إلا مع الفعل ، وهي كما فسرت استطاعة خاصة بالمعنى الأول فلا يرد ما قيل: إن الإستطاعة التي بها يتمكن المكلف من فعل العبادة مشروطة في الكل فكيف خص الحج بها ؟ قال الطيبي: فإن قلت: كيف خص الحج بالإستطاعة دون سائر الأركان الإسلامية مع أن