فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 6013

الإستطاعة التي بها يتمكن المكلفون من فعل الطاعة مشروطة في الكل ؟ أجيب بأن المعنى بهذه الإستطاعة الزاد والراحلة وكان طائفة لا يعدونها منها ويثقلون على الحاج فنهوا عن ذلك ، أو علم الله تعالى أن ناسًا في آخر الزمان يفعلون ذلك فصرح تسهيلًا على العباد ؛ ومع ذلك ترى كثيرًا من الناس لا يرفعون لهذا النص الجلي رأسًا ، ويلقون أنفسهم بأيديهم إلى التهلكة ، أقول: ولعل في هذا حكمة وهي أن تكون حجة على الأغنياء التاركين للحج رأسًا مع أن الله تعالى أعطاهم مالًا وأثاثًا . وإيراد الأفعال المضارعية لإفادة الإستمرار التجددي لكل من الأركان الإسلامية ؛ ففي التوحيد المطلوب الإستمرار الدائم مدة الحياة ، وفي الصلاة دونه ، ثم في الصوم والزكاة دونها ، وقدم الصوم لتعلقه بجميع المكلفين ، وأخر ما وجب في العمرة مرة . وفي فتح الباري: ( فإن قيل: السؤال عام لأنه سئل عن ماهية الإسلام والجواب خاص بقوله: أن تعبد وتشهد وكذا قال في الإيمان: أن تؤمن ، وفي الإحسان: أن تعبد ، فالجواب أن ذلك لنكتة الفرق بين المصدر وأن والفعل لأن أن والفعل يدل على الإستقبال والمصدر لا يدل على الزمان على أن في رواية قال: شهادة أن لا إله إلا الله ) ا ه . وقيل: الأولى في الجواب أن يقال: القصد التعليم ، وهو إنما يتعلق بالأمور المستقبلة فلذلك عدل عن المصدر المناسب للسؤال إلى ما يدل على الإستقبال ويسنح بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال أن العدول عن المصدر المفيد للعلم إلى المضارع المقتضي للعمل إيماء إلى أنه لا يكفي مجرد المعرفة من غير أن يخرج من القوة إلى الفعل ، وبنحو هذا العدول يعلم بلوغ بلاغته إلى أعلى الغايات وأعلى النهايات . ووقع في رواية حذف الحج ، وفي أخرى حذف الصوم ، وفي أخرى الإقتصار على الشهادتين ، وفي أخرى على الصلاة والزكاة ولا تخالف لأن بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره ذهولًا أو نسيانًا كذا قيل ، أو يقال: لكل وجهة ، فحذف الحج لأن وجوبه نادر وفي العمر مرة ، وحذف الصوم اكتفاءً بذكر الصلاة فإن كلًا منهما عبادة بدنية ، والإقتصار على الشهادتين لأنهما أساس الإسلام ، وعلى الصلاة والزكاة لأنهما عمدة العبادة البدنية والمالية ، والمقصود ظاهر الطاعة والإنقياد والعبادة لا استيفاء أفرادها ، وإن كانت الخمسة هي معظم أركانها فالمراد بذكر بعضها مثلًا هو التنبيه على بقيتها ولذا ورد في رواية: ( وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء ) فيحمل الإختلاف اللفظي على التحديث المعنوي .

ثم أعلم أن لكل من تلك الأركان ظاهرًا تبين أحكامه في الكتب الفقهية ، وباطنًا من حقائق وأسرار ذكرها أرباب القلوب الأمناء لأسرار الغيوب فنحن نذكر نبذة منها:

أما التوحيد: فهو ظهور فناء الخلق بتشعشع أنوار الحق وله مراتب كما ذكره ذوو المناقب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت