يقدرون على عدم التأخير وإنما شغلهم أمور الدنيا عن أمر العقبى . وقال الطيبي: أي إذا صليتم أوّل وقتها ثم صليتم معهم تكون منفعة صلاتكم لكم ومضرة الصلاة ووبالها عليهم لما أخروها ، كما في الفصل الأوّل في الحديث الثالث عشر . ( فصلوا ) بضم اللام ( معهم ) أي مع الأمراء ( ما صلوا ) بفتح اللام ، ( القبلة ) أي ما داموا مصلين إلى نحو القبلة ، يعني قبلة الإسلام وهي الكعبة البيت الحرام . ( رواه أبو داود ) .
( 623 ) ( وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار ) يعد في التابعين ، قاله المؤلف . وقال الطيبي: قرشي زهري . وقيل: ثقفي ( أنه دخل على عثمان وهو ) أي عثمان ( محصور ) أي محبوس في داره حصره أهل الفتنة من قبل اختلاط فسقة اجتمعوا عليه من مصر وغيرها لإرادة خلعه أو قتله ، لما زعموا من أمره بقتل محمد بن أبي بكر وغير ذلك مما هو بريء منه . ( فقال: ) أي عبيد الله ( إنك إمام عامة ) أي أنت خليفة وإمام المسلمين لإجماع أهل الشورى وغيرهم على إمامته . ( ونزل بك ما ترى ) أي من البلاء ( ويصلي بنا إمام فتنة ) أي ويصلي بنا غيرك لأجل هذه الفتنة . قال الأبهري: وهو كنانة بن بشر ( ونتحرج ) أي نتحرز ونجتنب أن نصلي مع إمام الفتنة ، قال الطيبي: التحرج التأثم ( فقال: ) أي عثمان ( الصلاة أحسن ما يعمل الناس ) أي أفضل أعمال المسلمين ( فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ، وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم ) أي لا تدع الصلاة التي هي أحسن أنواع الإحسان ، معهم . قال الطيبي: يريد بإمام الفتنة من أثار الفتنة وحصر أمير المؤمنين في بيته ، والمراد بإمامة العامة الإمامة الكبرى وهي الخلافة ، وبإمامة الفتنة الإمامة الصغرى وهي الإمامة في الصلاة فحسب . وفي إيقاع إمام فتنة في مقابل إمام عامة إشارة إلى حقية إمامته وإجماع الناس عليها وبطلان من يناويه . ثم انظر إلى إنصاف أمير المؤمنين بما أجاب وأثبت لهم الإحسان وأمر بمتابعة إحسانهم والإجتناب عن إساءتهم ، وأخرج الجملة مخرج العموم حيث وضع الناس موضع ضميرهم ، وفيه دليل على جواز الصلاة خلف الفرقة الباغية وكل فاجر ( رواه البخاري ) .