( 631 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: لا يغلبنكم ) بالتذكير ويؤنث . ( الأعراب ) وهم سكان البوادي خاصة ، والمراد أعراب الجاهلية . ( على اسم صلاتكم ) يقال: غلبته على الشيء ، أخذته منه ( المغرب ) يجوز رفعه على أنه خبر المبتدأ ، أي هي ، ونصبه بتقدير أعني ، وجره على الصفة أو البدل وهو الأولى . ( قال: ويقول ) بالتذكير ويؤنث ( الأعراب هي ) أي المغرب ( العشاء ) أي لا تكثروا استعمال العشاء على المغرب على وفق استعمالهم فتغلب تسميتهم على تسميتكم ، بل سموها المغرب . فالنهي ظاهرًا للأعراب وحقيقة للأصحاب .
( 632 ) ( وقال: لا يغلبنكم ) بالوجهين ( الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ) بالوجوه الثلاثة ، والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية العشاء بالعتمة فتغصب منكم اسم العشاء التي سماها الله تعالى ، أي لا يليق العدول عما في كتاب الله من تسميتها عشاء إلى ما ألفه الأعراب من تسميتها عتمة . ولعل حكمة العدول عنه قبح لفظه ، إذا العتمة شدة الظلام والصلاة هي النور الأعظم ، فلا يليق أن يوضع لها لفظ يدل على نقيضها . والفاء في قوله: ( فإنها في كتاب الله العشاء ) علة للنهي وفي قوله: ( فإنها تعتم ) علة للتسمية يعني أنها في كتاب الله تعالى تسمى بالعشاء . قال الله تعالى: 16 ( { من بعد صلاة العشاء } ) [ النور 58 ] وهم يسمونها بالعتمة لأنها تعتم . ( بحلاب الإبل ) فإن العرب كانوا يحتلبون الإبل بعد غيبوبة الشفق حين يمد الظلام رواقه . وسمي ذلك الوقت العتمة . وقيل: كانوا يؤخرون الحلاب إلى الظلمة ويسمون ذلك الوقت العتمة . فهو من باب تسمية الشيء باسم وقته ، أي لا تطلقوا هذا الاسم على العشاء لئلا يغلب مصطلحهم على ما جاء في كتاب الله تعالى . وقوله: لأنها تعتم . روي مجهولًا ، فالضميران للصلاة ، ومعلومًا فهما للأعراب قاله ابن الملك . وقال السيد: تعتم معروف لرواية: فإنهم يعتمون . ويجوز كونه مجهولًا والضمير للصلاة . ا ه . فالأصح رواية