وغطفان واليهود ومن معهم على حرب المسلمين ، وهم كانوا ثلاثة آلاف . ( حبسونا ) قال الطيبي: كذا في رواية البخاري ونسخ المصابيح . أي منعنا الكفار باشتغالنا بحفر الخندق لأجل دفعهم يعني شغلونا . ( عن صلاة الوسطى ) قال الطيبي: أي الصلاة الوسطى يعني عن فعل الصلاة الوسطى . وقال ابن حجر: هي عند الكوفيين من إضافة الموصوف إلى الصفة ، والبصريون يقدرون محذوفًا . أي عن الصلاة الوسطى أي عن فعلها . ( صلاة العصر ) بالجر بدل من صلاة الوسطى ، أو عطف بيان لها . وهو مذهب أكثر الصحابة قاله ابن الملك . وقال النووي في مجموعه: الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر ، وهو المختار . وقال الماوردي: نص الشافعي أنها الصبح . وصحت الأحاديث أنها العصر فكان هذا هو مذهبه ، لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط . وقال الطيبي: وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود . والحديث نص فيه . وقيل: الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو مشهور مذهب مالك والشافعي . وقيل: الظهر . وقيل: المغرب . وقيل: العشاء . وقيل: أخفاها الله تعالى في الصلوات كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة . ا ه . وقيل: صلاة الضحى أو التهجد أو الأوّابين أو الجمعة أو العيد أو الجنازة . وزاد البخاري بعد قوله: صلاة العصر ، حتى غربت الشمس . ولا يعارضه ما في مسلم عن ابن مسعود أنه إلى احمرار الشمس ، أو اصفرارها . لأن الحبس وإن انتهى إلى هذا الوقت ، لكن الصلاة لم تقع إلا بعد المغرب إذ لم يبق من الوقت ما يسعها مع طهرها ونحوه . ويؤيده ما في البخاري عن ابن عمر أنه جاء بعد ما كادت الشمس تغرب . فقال والله: ما صليتها . فنزل بطحان فتوضأ وتوضؤا . فصلى العصر بعد ما غربت الشمس . وقضية هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام لم يفته غير العصر . وفي الترمذي أربع صلوات . ولا تعارض لأن الوقعة استمرت أيامًا فكان كل في يوم . وفي إسناد الحبس إليهم إشارة إلى أن التأخير كان بسبب الإشتغال بقتالهم وأنهم كانوا مانعين لصلاتهم . قال العلماء: يحتمل أنه نسي بسبب ذلك الإشتغال ، ويحتمل أنه كان متعمدًا ، وآثر الإشتغال بهم عليها لأنه كان قبل نزول صلاة الخوف . ( ملأ الله ) دعاء عليهم . وأخرجه في صورة الخبر تأكيدًا وإشعارًا بأنه من الدعوات المجابة سريعًا ، وعبر بالماضي ثقة بالإستجابة ، فكأنه أجيب سؤاله فأخبر عن وجود إجابته ووقوعها . ولذا قالوا: غفر الله لفلان أبلغ من اللهم اغفر له . ( بيوتهم ) بكسر الباء وضمها . ( وقبورهم نارًا ) قال الطيبي: أي جعل الله النار ملازمة لهم في الحياة والممات وعذبهم في الدنيا والآخرة . وقيل: أراد عذاب الدنيا من تخريب البيوت ونهب الأموال وسبي الأولاد ، وعذاب الآخرة باشتعال قبورهم نارًا . أو الأسلوب من باب المشاكلة لذكر النار في البيوت ، أو من باب الإستعارة استعيرت النار للفتنة . ( متفق عليه ) ورواه أحمد قاله ميرك .