فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 6013

فتكلموا يومًا في ذلك ) أي في إشكاله أو معالجته ( فقال بعضهم: اتخذوا ) بصيغة الأمر ( مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم: قرنًا ) أي بل اتخذوا قرنًا ( مثل قرن اليهود ) وكان بعضهم قال: اتخذوا نارًا مثل نار بعض اليهود . فلا منافاة بين الحديثين ( فقال عمر: أو لا تبعثون ) الواو عطف على مقدر أي تقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون ، والهمزة لإنكار الجملة الأولى ومقررة للثانية حثًا وبعثًا أي ارسلوا . ( رجلًا ينادي بالصلاة فقال رسول الله: يا بلال قم فناد بالصلاة ) أي بالصلاة جامعة لما في مرسل عند أبي سعيد: أن بلالًا كان ينادي بقوله الصلاة جامعة ، ثم شرع الأذان . وفي شرح مسلم عن القاضي عياض ، الظاهر أنه إعلام وإخبار بحضور وقتها وليس على صفة الأذان الشرعي . قال النووي: هذا هو الحق لما يؤذن بوجه التوفيق بين هذا وبين ما روي عن عبد الله بن زيد أنه رأى الأذان في المنام ، وذلك بأن يكون هذا في مجلس آخر ، فيكون الواقع أولًا الأعلام . ثم رؤية عبد الله بن زيد . فشرعه النبي إما بوحي أو اجتهاد عند من يجوزه عليه . وهم الجمهور ، وليس هو عملًا بمجرد المنام . وهذا مما لا شك فيه بلا خلاف والله أعلم . وقال ابن حجر: إذ رؤية غير الأنبياء عليهم السلام لا يبتني عليها حكم شرعي ، بل بالإجتهاد أو الوحي . ويؤيده رواية عبد الرزاق وأبي داود في المراسيل من طريق بعض أكابر التابعين ، أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي: فذلك الوحي . وهذا أصح مما حكى الداودي أن جبريل أتى به قبل هذه الرؤيا بثمانية أيام . وأجاب السهيلي عن حكمة ترتب الأذان دون سائر الأحكام على رؤيا بعض الصحابة . وقوله: إنها رؤيا حق بأنه أريه ليلة الإسراء . فقد روى البزار عن علي ، لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان جاءه جبريل بالبراق فلما اخترق الحجب خرج له ملك فسأل جبريل عنه فقال: إنه لم يره قبل ذلك . فقال له الملك: الله أكبر الله أكبر . فقال تعالى: صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر وذكر بقية الأذان . قال السهيلي وهذا أقوى من الوحي . فلما تأخر الأذان إلى المدينة وأراد أعلام الناس بوقت الصلاة فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا ، فوافقت ما رآه النبي . فلذلك قال: رؤيا حق إن شاء الله تعالى ، وعلم حينئذ أن مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض . ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت