من تحريكه برجله جواز ذلك من غير كراهة . ولا نظر إلى ما يتوهمه بعض الحمقى والجهلة من أن ذلك فيه تحقير أو إهانة للنائم . ( رواه أبو داود ) .
( 652 ) ( وعن مالك بلغه ) وفي نسخة: بلغني . ( أن المؤذن جاء عمر يؤذنه ) بهمز ويبدل من الإيذان بمعنى الأعلام قاله الطيبي . وقال ميرك: بالتخفيف ، أي يعلمه . ( لصلاة الصبح فوجده نائمًا . فقال: الصلاة خير من النوم . فأمر عمر أن يجعلها ) أي هذه الجملة ( في نداء الصبح ) أي في أذان الصبح فقط ، ولا يجعلها لإيقاظ النائم في غير الأذان . قال الطيبي: ليس هذا انشاء أمر ابتدعه من تلقاء نفسه ، بل كانت سنة سمعها من رسول الله: يدل عليه حديث أبي محذورة في الفصل الثاني ، كأنه رضي الله عنه أنكر على المؤذن استعمال الصلاة خير من النوم في غير ما شرع فيه . ويحتمل أن يكون من ضروب الموافقة كما مر آنفًا في حديث ابن عمر: أو تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة . فقال رسول الله: يا بلال قم فناد بالصلاة . قلت هذا الإحتمال الثاني بعيد جدًا ، لأن الظاهر من مجىء المؤذن عمر أن يكون في أيام الخلافة ، وهو ينافي الموافقة ويبعد عدم وصوله إليه سابقًا . لكن يؤخذ منه أصل التثويب مطلقًا على ما عليه المتأخرون أو المخصوص بالصبح الذي يدل عليه ظاهره من النوم ، مع احتمال أن يكون نوم القيلولة ، أو المخصوص بالخليفة والقاضي والإمام على رأي أبي يوسف . ثم تحرير الموافقة المتقدمة بأنه أمر المؤذن به أوّلًا واستحسنه النبي ، أو المراد بقوله: أمر به ، صار سببًا لأمره عليه السلام والله أعلم . وأما احتمال أن عمر رضي الله عنه لم يبلغه حديث أبي محذورة السابق فأمر بذلك اجتهادًا فوافق اجتهاده النص على عادته كما وقع له في ذات عرق وغيرها ، واحتمال أنه كان بلغه ثم نسيه فلما سمعه من المؤذن في هذه الحالة تذكره فأمر به ، فمردودان للزوم أنه كان متروكًا من الأذان في المدينة أيام حياته ، وبعد مماته . ثم رأيت ما يدل على أن التأويل الأوّل هو المعوّل ، أنه روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث حفص بن عمر عن بلال أنه أتى النبي يؤذنه بالصلاة فوجده راقدًا . فقال: الصلاة خير من النوم . فقال عليه الصلاة والسلام: ما أحسن هذا اجعله في أذانك ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) وقد سبق الإعتراض على المصنف في نحو ذلك .
( 653 ) ( وعن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ) أي سعد القرظي وكان مؤذن قباء