بفتح الهمزة ( يوم القيامة ) أي أكثرهم أعمالًا . يقال لفلان عنق من الخير ، أي قطعة منه . وقيل: أكثرهم رجاء . لأن من يرجو شيئًا طال عنقه إليه . فالناس يكونون في الكرب وهم في الروح يشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة . وقيل: معناه الدنو من الله تعالى لأن طول العنق يدل غالبًا على طول القامة ، وطولها لا يطلب لذاته بل لدلالته على تميزهم عن سائر الناس وارتفاع شأنهم عليهم . وقيل: طول العنق كناية عن عدم التشوير والخجالة الناشئة عن التقصير . وقيل: أراد أنهم لا يلجمهم العرق يوم يبلغ أفواه الناس ، فإن الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم . فالوصف بطول القامة ليس لذاته هنا أيضًا بل للنجاة من المكروه . وقيل: معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ والعرب تصف السادة بطول العنق . كما يقال: هم الرؤوس والنواصي والصدور . وقيل: الأعناق الجماعات يقال جاء عنق من الناس أي جماعة . ومعنى الحديث ، أن جمع المؤذنين يكون أكثر . فإن من أجاب دعوتهم يكون معهم . فالطول مجاز عن الكثرة ، لأن الجماعة إذا توجهوا لمقصدهم يكون لهم امتداد في الأرض . وقيل: طول العنق كناية عن الفرح وعلو الدرجة ، كما أن خضوع العنق كناية عن الهم والهوان . وقال ميرك: وعندي والله أعلم أن يكون المراد بطول الأعناق استقامتهم طمأنينة لقلوبهم وإظهارًا لكرامتهم ، وإنهم غير واقفين موقف الهوان والذلة مهطعين مقنعي رؤوسهم ، ولا ناكسي رؤوسهم كالمجرمين جزاء بما كانوا عليه في الدنيا من مد أعناقهم في الأذان . قال الطيبي: وروى بعضهم إعناقًا بكسر الهمزة ، أي إسراعًا من أعنق إذا أسرع . ا ه . قال الشيخ الجزري: وقد بالغ من ضبط إعناقًا بكسر الهمزة على أنه مصدر أي إسراعًا إلى الجنة ، فخالف الرواية وحرف المعنى نقله ميرك . ( رواه مسلم ) .
( 655 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا نودي للصلاة ) أي بالأذان ( أدبر الشيطان ) أي عن موضع الأذان ( له ضراط ) بضم المعجمة كغراب ، وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره ، وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل . ( حتى لا يسمع التأذين ) تعليل لإدباره . قال الطيبي: شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الآذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ، ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له . ا ه . وقيل: هذا محمول على الحقيقة ، لأن الشياطين يأكلون ويشربون ، كما ورد في الأخبار ، فلا يمتنع وجود ذلك منهم