سمعتم المؤذن ) أي صوته أو أذانه ( فقولوا مثل ما يقول ) أي إلا في الحيعلتين لما سيأتي ، وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول: صدقت وبررت وبالحق نطقت . وبررت بكسر الراء الأولى ، وقيل بفتحها ، أي صرت ذا برأي خير كثير ( ثم صلوا عليّ ) أي بعد فراغكم ( فإنه ) أي الشأن ( من صلى عليّ صلاة ) أي واحدة ( صلى الله عليه ) أي أعطاه ( بها عشرًا ) أي من الرحمة . وفي رواية: صلى الله وملائكته عليه بها عشرًا ، بل أكثر كما جاء في روايات كثيرة . فما يفعله المؤذنون الآن عقب الأذان من الإعلان بالصلاة والسلام مرارًا أصله سنة ، والكيفية بدعة لأن رفع الصوت في المسجد ولو بالذكر فيه كراهة ، سيما في المسجد الحرام لتشويشه على الطائفين والمصلين والمعتكفين . ( ثم سلوا الله ) أمر من سأل بالهمز على النقل والحذف والإستغناء ، أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء . ( لي الوسيلة ) قال التوربشتي: هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشيء ويتقرب به إليه . وجمعها وسائل . وإنما سميت تلك المنزلة من الجنة بها لأن الواصل إليها يكون قريبًا من الله سبحانه و فائزًا بلقائه مخصوصًا من بين سائر الدرجات بأنواع الكرامات . قيل: كالوصلة التي يتوصل بها إلى الزلفى . وأما الوسيلة المذكورة في الدعاء المروي عنه بعد ، فقيل: هي الشفاعة . يشهد له في آخر الدعاء حلت له شفاعتي ذكره الطيبي . وفيه بحث ( فإنها ) أي الوسيلة ( منزلة في الجنة ) أي من منازلها وهي أعلاها وأغلاها على الإطلاق ، كما في حديث آخر . ( لا تنبغي ) أي لا تتيسر ولا تحصل ولا تليق . ( إلا لعبد ) أي واحد ، وفي رواية: إلا لعبد مؤمن ( من عباد الله ) أي جميعهم ( وأرجو ) قاله تواضعًا لأنه إذا كان أفضل الأنام فلمن يكون ذلك المقام غير ذلك الهمام عليه السلام قاله ابن الملك . ( أن أكون أنا هو ) قيل هو خبر كان ، وضع موضع إياه . والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة ، أي أكون ذلك العبد . ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأكيدًا وهو خبره ، والجملة خبر أكون . وقيل: يحتمل على الأوّل أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة . ( فمن سأل لي ) أي لأجلي قول ابن حجر: أي لي . كما في رواية ، غفلة عن أصل الكتاب ، فإنه ثابت فيه على النسخ المصححة . ( الوسيلة ) سيأتي بيان كيفية سؤال ذلك . ( حلت عليه الشفاعة ) أي صارت حلالًا له غير حرام . وفي رواية: حلت له الشفاعة . وقال ابن الملك: أي وجبت . فعلى بمعنى اللام ، كما في رواية . وقيل: من الحلول ، بمعنى النزول . يعني استحق أن أشفع له مجازاة لدعائه ( رواه مسلم ) وأبو داود والترمذي والنسائي قاله ميرك .