صوت المؤذن ) أي غايته ، وهو صوت مجرد من غير فهم كلمات الأذان . ( جن ولا إنس ) تنكيرهما في سياق النفي لتعميم الأحياء والأموات قاله ابن الملك . قال ابن حجر: كان سبب تقديم الجن الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، وفيه أنه لا يلائمه قوله: ولا شيء . والأظهر أن المراد بالجن ما يشمل الملائكة وقدم لكثرتهم أو لفضيلة أكثرهم على أكثر الأنس . ( ولا شيء ) أي من النباتات والحيوانات والجمادات . وهو من باب عطف العام على الخاص . والصحيح أن للجمادات والنباتات والحيوانات علمًا وإدراكًا وتسبيحًا كما يعلم من قوله تعالى: [ أي ] { وإن منها لما يهبط من خشية الله } [ / أي ] . وقوله تعالى: 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] . ومن حديثه عليه السلام: يقول الجبل للجبل هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال نعم استبشر . قال البغوي وهذا مذهب أهل السنة . ويدل عليه قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما من الأحاديث والآثار ، ويشهد له مكاشفة أهل المشاهدة والأسرار التي هي كالأنوار . فلا يحتاج إلى ما قاله ابن حجر بأن يخلق تعالى فيهما فهما وسمعا حتى تسمع أذانه وتعقله . ( إلا شهد له يوم القيامة ) قال ابن حجر: أي بلسان الحال بفضله وعلو درجته . كما أنه تعالى يفضح أقوامًا ويهينهم بشهادة الألسنة والأيدي والأرجل بخسارهم وبوارهم . ا ه . والمعتمد في المعتقد أن شهادة الأعضاء بلسان القال لقوله تعالى: 16 ( { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا * قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } ) [ فصلت: 21 ] ومنه قوله تعالى: 16 ( { يومئذ تحدث أخبارها } ) [ الزلزلة 4 ] سيما والدار الآخرة محل خرق العادات ، والعجب منه أنه ذهل وغفل مما كرره في هذا الكتاب ، أن ما ورد عن الشارع يحمل على ظاهره ما لم يصرف عنه صارف . ولا صارف هنا كما لا يخفى . فسبحان من لا ينسى . وفيه حث على رفع المؤذن صوته لتكثر شهداؤه . قال الطيبي: وإنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله: لا يسمع صوت المؤذن . تنبيهًا على أن آخر من ينتهي إليه صوت المؤذن يشهد له ، كما يشهد له الأوّلون . وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان ، والمراد من شهادة الشاهدين له ، وكفى بالله شهيدًا اشتهاره يوم القيامة فيما بينهما بالفضل والعلوّ فإن الله تعالى يهين قومًا ويفضحهم بشهادة الشاهدين ، فكذلك يكرم قومًا تكميلًا لسرورهم . قال القاضي: غاية الصوت تكون أخفى . فإذا شهد من سمع الأخفى كان غيره بالشهادة أولى . ( رواه البخاري ) والنسائي وابن ماجه وأحمد قاله ميرك .
( 657 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله: إذا