القاموس: آمن به إيمانًا أي صدقه ، نعم لو ضمن معنى الإعتراف لكان حسنًا ويكون التقدير: أن تصدق معترفًا ، أو تعترف مصدقًا فيفيد كون الإقرار شطرًا أو شرطًا ، قيل: والحديث يدل على مغايرة العمل للإيمان فإنه أجاب عن الإسلام ثم عن الإيمان وجعله تصديقًا ( بالله ) أي بتوحيد ذاته وتفريد صفاته وبوجوب وجوده وبثبوت كرمه وجوده وسائر صفات كماله من مقتضيات جلاله وجماله ، قيل: الصفة إما حقيقية لا يتوقف تصوّرها على شيء كالحياة ، أو إضافية يتوقف على ذلك كالوجوب والقدم ، أو وجودية وهي صفات الإكرام ، أو سلبية وهي صفات الجلال . وتنحصر الوجودية في ثمانية نظمها الشاعر في قوله: %(
حياة وعلم قدرة وإرادة %
كلام وإبصار وسمع مع البقا )%
قال ابن الصلاح:( هذا الحديث بيان أصل الإيمان ، وهو التصديق والإسلام ، وهو الإنقياد ، وحكم الإسلام يثبت بالشهادتين وإنما أضاف إليهما الأعمال المذكورة لأنها أظهر شعائره .
ثم قيل: الإيمان قد يطلق على الإسلام كما في حديث عبد قيس ، واسم الإسلام يتناول أصل الإيمان وهو التصديق والطاعات فإن كل ذلك استسلام فعلم أنهما يجتمعان ويفترقان ، وإن كل مؤمن مسلم من غير عكس ، وهذا التحقيق موافق لمذهب جماهير العلماء )ا ه . والمشهور أنهما مترادفان في الشرع نقله ابن عبد البر عن الأكثرين لأن انقياد الظاهر لا ينفع بدون انقياد الباطن وكذا العكس ، والحق أن الخلاف لفظي لأن مبنى الأوّل على الحكم الدنيوي ومدار الثاني على الأمر الأخروي ، أو الأول بناؤه على اللغة والثاني مداره على الشريعة . وصنف في المسألة إمامان كبيران وأكثرا من الأدلة على أنهما متغايران أو مترادفان وتكافآ في ذلك ، وقيل: التحقيق أنهما مختلفان باعتبار المفهوم متحدان في الما صدق والله أعلم .
ثم التصديق إذعان النفس وقبولها بما يجب قبوله وهو تقليدي وتحقيقي ، والتحقيقي إما استدلالي أو ذوقي ، والذوقي إما كشفي واقف على حد العلم أو الغيب ، أو غيبي غير واقف عليه ، والغيبي إما مشاهدة أو شهود ، والأول هو الإعتقاد الجازم المطابق الممتنع الزوال ، والثاني الإعتقاد الجازم الثابت بالبرهان ، والثالث الممتنع الزوال الثابت بالوجدان ، والثلاثة مراتب الإيمان بالغيب ، والأخيران علم اليقين ، والرابع هو المشاهدة الروحانية مع بقاء الأثنينية ويسمى عين اليقين ، والخامس هو الشهود الحقاني عند تجلي الوحدة الذاتية وزوال الأثنينية ويسمى حق اليقين ، هذا وإن للإِيمان وجودًا غيبيًا ووجودًا لفظيًا ؛ أما الأول فهو ما أشار إليه الشيخ الكبير أبو عبد الله الشيرازي في معتقده من أنه نور يُقذف في القلب من نور الذات ، ومعناه: أن أصله نور يقذفه الحق من ملكوته إلى قلوب عباده فيباشر أسرارهم وهو