فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 6013

متصل بالحضرة ثابت في قلوبهم ، فإذا انكشف جمال الحق [ له ] ازداد ذلك النور فيتقوى إلى أن ينبسط وينشرح الصدر ويطلع العبد على حقائق الأشياء ، ويتجلى له الغيب وغيب الغيب ويظهر له صدق الأنبياء ، وينبعث من قلبه داعية الاتباع فينضاف إلى نور معرفته أنوار الأعمال والأخلاق ، 16 ( { نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء } ) ، وذلك القذف والكشف يتعلق بمراد الله في أحايين نسيم الصفات لا يقدر على كسبه . نعم شرائطه مكتسبة وأما الوجود الذهني فملاحظة ذلك النور ومطالعته بالتصديق ، وأما الوجود اللفظي فهو الشهادتان وكما أن إيمان العوام هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، فإيمان الخواص عزوب النفس من الدنيا وسلوكه طريق العقبى وشهود القلب مع المولى ، وإيمان خواص الخواص ملازمة الظاهر والباطن في طاعة الله وإنابة الخلق إلى الفناء في الله وإخلاص السر للبقاء بالله ذوّقنا الله ( وملائكته ) جمع ملأك ، وأصله مألك . [ بتقديم الهمزة ] من الألوكة ، وهي الرسالة قدمت اللام على الهمزة وحذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها فصار ملك ، ولما جمعت ردت الهمزة ، وقيل: قلبت ألفا وقدمت اللام وجمع على فعائل كشمأل وشمائل ، ثم تركت همزة المفرد لكثرة الإستعمال وألقيت حركتها إلى اللام والتاء لتأنيث الجمع ، أو مزيدة لتأكيد معناه ، أطلقت بالغلبة على الجواهر العلوية النورانية المبرأة عن الكدورات الجسمانية ، وهي وسائط بين الله وبين أنبيائه وخاصة أصفيائه . وقال بعضهم: هي أجسام لطيفة نورانية مقتدرة على تشكلات مختلفة يجوز عليهم الصعود والنزول والتسبيح ، لهم بمنزلة النفس منا فمشقة التكليف منتفية . والمعنى: نعتقد بوجودهم تفصيلًا فيما علم اسمه منهم ضرورة كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وإجمالًا في غيرهم ، وأنهم عباد مكرمون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وأن منهم كرامًا كاتبين ، وحملة العرش المقربين ، وأن لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وأنهم منزهون عن وصف الأنوثة والذكورة . وأما كون الرسل أفضل منهم أو هم فلا يجب اعتقاد أحدهما فإن المسألة ظنية فإن قلت: ما الموجب لدخول الإيمان بها في مفهوم الإيمان الصحيح مع أن المقصود بالذات معرفة المبدأ والمعاد ، فأجيب بأن الناس ينقسم إلى فطن يرى المعقول كالمحسوس ويدرك الغائب كالمشاهد وهم الأنبياء ، وإلى من الغالب عليهم متابعة الحس ومتابعة الوهم فقط وهم أكثر الخلائق ، فلا بد لهم من معلم يدعوهم إلى الحق ويذودهم عن الزيغ المطلق ، ويكشف لهم المغيبات ويحل عن عقولهم الشبهات ، وما هو إلا النبي المبعوث لهذا الأمر وهو وإن كان مشتعل القريحة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار يحتاج إلى نور يظهر له الغائب وهو الوحي والكتاب ، ولذلك سمي القرآن نورًا ، ولا بد له من حامل وموصل ، وهو الملك المتوسط وإليه الإشارة بقوله: [ 16 ( { إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا } ) [ الجن 27 ] فالمراد لا يصير مؤمنًا إلا إذا تعلم من النبي ما يحققه بإرشاد الكتاب الواصل إليه بتوسط الملك أن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت