فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وللمؤذن بالمغفرة لعلمه بسلامة حاله . وأما ما ورد في فضيلة الأذان مما تقدم ويأتي . ونحو خبر أحمد: لو يعلم الناس مالهم في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف . فلا يدل على أفضلية الأذان خلافًا لما وهم ابن حجر . وأما خبر الحاكم وصححه هو وابن شاهين: إن خياركم عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله . فلا خصوصية له بالمؤذن على ما فهم ابن حجر . وأما ما صح عن عمر: لو كنت أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت . فمراده الجمع بينهما ، فلا دلالة فيه على أفضلية الأذان كما ذكر ، بل على أفضلية الإمام . ويدل على ما ذكرنا خبر الصحيحين: ليؤذن لكم أحدكم ، ويؤمكم أكبركم . وحديث النسائي: ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن . وحديث ابن عدي: ليؤمكم أحسنكم وجهًا . فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقًا . وأما حديث أبي داود وابن ماجه: ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم . فالمراد بالخيار الصلحاء ، وبالقراء العلماء ، والعلماء أفضل الناس بعد الأنبياء ، ولأن القيام بحقوق الإمامة أشق فهو أفضل مآبًا وأجزل ثوابًا . وهذا كله بعد القيام بحق كل منهما ، فلا وجه لقوم آخرين حيث قالوا: إن قام بحقوق الإمامة فهي أفضل ، وإلا فالأذان أفضل . إذ لا يصح هذا الإطلاق . والعجب من ابن حجر أنه حرره وقرره . ( والشافعي ) ولعل تأخير الإمام الشافعي عن المخرجين المذكورين مع أنه أجل منهم رواية ودراية باعتبار صحة أسانيد كتبهم واشتهارها وقبول العامة لها . أما ترى أن البخاري ومسلمًا يتقدمان عليه ، بل على أستاذه الإمام مالك ، وما ذلك إلا لقوّة صحة كتابيهما وتلقي الأمة لهما بالقبول . وقال ابن حجر: إنما أخره عنهم مع أنهم من جملة تلامذته أو تلامذة تلامذته ، ليفيد أن له رواية أخرى ولذا قال: ( وفي أخرى ) أي رواية ( له ) أي للشافعي ( بلفظ المصابيح ) وهو: الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين . قال ابن الملك: الضمناء جمع الضمين بمعنى الضامن ، والأمناء جمع أمين . وتفسير ابن حجر لفظ المصابيح بقوله: وهو أرشد الله الخ ، تقصير منه .
( 664 ) ( وعن ابن عباس قال: قال رسول الله: من أذن سبع سنين ) وهو أقل مراتب الكثرة ( محتسبًا ) حال ، أي طالبًا للثواب لا للأجرة: في الفائق الاحتساب من الحسب ، كالإعتداد من العد . وإنما قيل: احتسب العمل لمن ينوي به وجه الله تعالى ، لأن له حينئذ أن يقيد عمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه مقيد . والحسبة اسم من الإحتساب ، كالعدة من الإعتداد . ومنه حديث عمر: يا أيها الناس احتسبوا أعمالكم ، فإنه من احتسب عمله كتب له