والمدينة . ( ووكل بلالًا ) أي أمره ( أن يوقظهم للصلاة ) أي لصلاة الصبح . وخص بلالًا بذلك لأن المؤذن هو الذي يرقب الوقت ويحرسه . ( فرقد بلال ) أي بعد ما سهر مدة وغلبه النوم ( ورقدوا ) أي النبي وأصحابه اعتمادًا على بلال . ( حتى استيقظوا ) أي كلهم جميعًا وأوّلهم أفضلهم . ( وقد طلعت عليهم الشمس ) الجملة حالية ( فاستيقظ القوم ) قال الطيبي: كرره لينيط به ، قوله: ( فقد فزعوا ) أي من فوات الصبح . ( فأمرهم رسول الله أن يركبوا ) أي أن يرحلوا ( حتى يخرجوا من ذلك الوادي . وقال: إن هذا واد به شيطان ) أي مسلط أو شيطان عظيم . ( فركبوا ) أي وساروا ( حتى خرجوا من ذلك الوادي . ثم أمرهم رسول الله أن ينزلوا وأن يتوضؤوا وأمر بلالًا أن ينادي ) . أي يؤذن أو يعلم ( للصلاة أو يقيم ) أي بعد الأذان فأو ، للشك ، أو بمعنى الجمع المطلق كالواو على ما قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ، كما نقله المغني . ويؤيده ما ذكره ابن الهمام: إن في أبي داود وغيره أنه عليه السلام أمر بلالًا بالأذان والإقامة . قلت: لا شك أن الجمع أفضل: فالحمل عليه أولى وأكمل ، ولما قدمناه في الفصل الأوّل ( فصلى رسول الله بالناس ) أي قضى صلاة الصبح جماعة ( ثم انصرف ) أي عن الصلاة . ( وقد رأى من فزعهم ) أي أدرك بعض فزعهم ، أو رأى عليهم بعض آثار خوفهم وهيبتهم من الله تعالى لما حسبوا أن في النوم تقصيرًا . وأما قول ابن حجر: أي شيئًا كثيرًا كما دل عليه السياق . فغير ظاهر من السباق واللحاق . ( فقال: ) تسلية لهم وتسكينًا لفزعهم ( يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ) كما يدل عليه ، قوله تعالى: [ أي ] { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } [ / أي ] . قال الطيبي: فيه تسلية للقوم مما فزعوا منه ، وإن تلك الغفلة كانت بمشيئة الله تعالى . قلت: هذا احتجاج بالقدر ، وحسنه خوفهم مع عدم تقصيرهم في تأخيرهم حيث لا حرج في النوم سيما مع الإحتراس بأمر بلال لإيقاظ الناس . ( ولو شاء ) أي أن يردها إلينا في حين قبل هذا الوقت ( لردها إلينا في حين غير هذا ) بالجر على الصفة ، وقيل: بالنصب على الإستثناء ، أي غير هذا الحين ، وهو يحتمل قبل طلوع الشمس من تلك الليلة ، وهو الظاهر . فيكون القبض والرد كلاهما مجازًا . ويحتمل يوم القيامة قال الطيبي: إشارة إلى الموت الحقيقي الذي ينبه عليه قوله تعالى: [ أي ] { فيمسك التي قضى عليها الموت } [ / أي ] . وقوله: إن الله قبض أرواحنا . إشارة إلى الموت المجازي في قوله تعالى: [ أي ] { ويرسل الأخرى } [ / أي ] . أي التي لم تمت في منامها . ( فإذا رقد أحدكم ) أي غافلًا وذاهلًا ( عن الصلاة أو نسيها ) يحتمل أن يكون شكًا من الراوي ، وأن يكون تنويعًا في الحديث . أي غفل عنها بسبب النوم أو نسيها بأمر آخر قاله الطيبي .